قد تلاشى طيفُ عُمري في ابتعادْ
فاعتقِ العُنقَ ومن قبلِ الرُّقادْ
كم يُناديكَ إلهي ضعفُ حالي
كيف يمضي دون حِرزِ الإنقيادْ
لم تكن فيهِ استوتْ تلك الأماني
يا رجائي فاستجب قبل الشّدادْ
أشعَلَتْ أيّامُنا حَبلَ فتيلٍ
قد تَلاقَينا على ضَربِ الزّنادْ
في بلاءٍ كاسرٍ فيهِ جحيمٌ
غابَ فيهِ الوعيُ عنّا والرّشادْ
اجتمعنا وافترقنا، ضاعَ جيلٌ
لم نعد نصبو إلى ذاكَ الوِدَادْ
قد كفانا ما سُقِينا من مَرَارٍ
كم نَزَفنا لا دواءٌ لا ضمادْ
يا حبيبي ألف آهٍ مزّقتْنا
وغَدَونا بعد عزّ كالرّمادْ
قد غزانا ظاهرُ القولِ نفاقًا
هل أعادَ الدّينَ نَحوَ الإرتدادْ
ألفُ آهٍ أحرَقَتنَا أوجَعَتنا
كم صُدِمنَا فيهمُ رأيَ الفَسَادْ
وَوَقَفنا عند أبوابِ المساجدْ
ثُمّ عُدنا حيثُ كُنّا نُستَقَادْ
قُربَ أبوابِ المعاصي وازدَحَمنا
وهَدَمنَا ما بَنَينا والعِمَادْ
طارَ منّا العَقلُ كم صَارَ لُعابًا
ونَسينا خَلفَنَا ربَّ العِبَادْ
أيُّ سُمّ قد شَربنَاهُ سُكارى
كُلُّ يومٍ والأفاعي في ازدياد
كيف ذاكَ الدّينُ أضحى فعلَ ماضٍ
كلُّ شخصٍ فيهِ يُفتي بانفرادْ
عند طَاراتِ الدّفوفِ استَوقَفَتنا
غانياتٌ عابثاتٌ بالمزادْ
وانشغلنا كُلّنا في لَغو قولٍ
كم تناسينا حساباتِ المعادْ
يا زمانًا يُظهرُ الباطلَ حقًّا
كيف تَرمِي الحقَّ أصنامُ الفسادْ
ورَضِينا فاحشَ القولِ جهَارًا
عِندهُ نبغي دوامَ الإمتدادْ
وبصمنا ما لدينا من بَنَانٍ
ونَزَعنَا كُلَّ أثوابِ المهادْ
واعتَمَرنا وحَجَجنا وسعينا
وازدَلَفنا ثُمّ عُدنا الإبتعادْ
دينُنا ماتَ شهيدًا في سلامٍ
فعلُ ماضٍ أعلِنُوا اليومَ الحِدادْ