تخطَّ إلى المحتوى

أماه قال لها والدمع ينهمر

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أمّاهُ قال لها والدمع ينهمرُ

من مقلتيه، براني الهمُّ والسهَرُ

ما عدت أقوى على الآلام تنهشُني

ما عدتُ رحماك يا أمّاهُ أصطبر

عينايَ نارٌ تلظّى في عروقهما

وفي جفونهما كم تسهُلُ الإبَر

عينايَ عيناي أمي ما أصابهما

أغبتِ عنّيَ أم قد عافني البصر

أمّي حنانيك قوديني فقد عميَتْ

عينايَ واحتجبت في العتمة الصور

فجاوبته وآهات تمزِّقها

واليأسُ في قلبها يغلي ويستعر

منايَ أنتَ حبيبي بعضَ مصطبَرٍ

حنانُ أمك فيه البُرءُ والظَّفَر

هَوِّنْ عليك وقادته على مهَلٍ

صوبَ السرير كليم القلب تفتكر

بالحلّ ينقذه مما ألمَّ به

وهل سوى الأم إمّا عربد القدر

تذكّرَتْ قولَ من آسَوْهُ من زمنٍ

بأنّ لا مرتجى إلا إذا ظفِروا

بمقلتين لشخصٍ لا أذًى بهما

أوصى بنزعهما إبّان يُحتضَر

تذكّرت وجثت لله خاشعةً

تقول عفوك ربي سوف أنتحر

اغفرْ خطيئة أمٍّ قد سكبت بها

ما يُرخص العمر إن وافى ابنَها ضرر

وأغرقَتْ إبنها المكفوفَ في قُبَلٍ

يَرِقُّ من وهجها مهما قسا الحجر

وغادرته ولا نطقٌ ولا خبرٌ

فالقول تخنقه في حلقها العبر

والقول يفضح ما تنوي وليس غدٌ

عنه بعيدًا فقد يُنبيه ما الخبر

تفتَّقَ الصبحُ عن أمٍّ مضرَّجةٍ

على الرصيف هوت من حولها بشر

في كفّها ورْقةٌ بانت إذا انفرجت

أصابعُ الكفّ عنها وهي تُحتضَر

تقول أحرفها يا من يشاهدني

أدركْ فتايَ ففي حالاته خطر

آثرتُ موتي ليحيا في نعيم رؤًى

رَكِّبْ له بصري قد عافه البصر