تخطَّ إلى المحتوى

المستبد برأيه متحذلق

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

المُستبدُ برأيه مُتحذلقُ

مادام - بالحق المُوَضّح - يَشرَقُ

وتراه يُعجبه عزيفُ هرائه

مثل الغراب - لغير بأس - يَنعِق

ويظلّ يُمعِنُ في الضلالة والهوى

وبكل قبح - في الورى - يتخلق

ويرى حلالاً ما الشريعة حَرّمتْ

إذ ليس بينهما السفيهُ يُفرّق

لا يستشيرُ ، فليس يسمعُ غيرَه

إذ إنه - في بحر عُجب - يَغرق

إن الإدارة هِمّة وعزيمة

ومَشورة بين الأنام ، ومَنطق

لا شيء كالشورى يُقيم إدارة

ويُحيلها فرضاً يُحَب ويُعشق

والمستشيرُ تراه يَختصر المدى

إذ يستشيرُ بمن يَجدّ ، ويَصدُق

هو ليس يندمُ ، أو يَخيبُ لحيظة

بل يستقيم مسارُه ، ويُوَفّق

وترى جماعته الذي هو لا يرى

وتقوله حقاً ، ولا تتملق

أما التفرّد – بالقرار - فخيبة

يعتادها - مَن بالهوى - يتعلق

ورأيتُ الاستبدادَ يُزري بالورى

وبه حقوقُ الناس - جَهراً - تُزهق

والواجباتُ - به - تُبدّد عُنوة

والخيرُ يُهدَرُ ، والكرامة تُصعق

ويرى المديرُ الناسَ عُبداناً له

والعبدُ - ويح العبد - يوماً يُعتق

إن المديرَ موظفٌ بمرتب

وتراه - مِن أجر الإدارة - يُنفِق

فلمَ التشامخ والتعنتُ والجفا؟

ولم التكبّر والغرورُ المُوبق؟

جاد الحكيمُ بنصحه وبوعظه

والدمعُ - فوق نذيره - يتدفق

لمْ يدخر جهداً ، ولم يَن حِكمة

وأتاك يسبقه الإخاءُ المُشفِق

فمدحتَ فِكرته ، ولم تعملْ بها

وأخذتَ - دون تلوّم - تتشدق

واحتلت في صُنع القرار مُفضِلاً

ما ترتئيه ، تقول: هذا الأليق

ورأيتَ نفسك في الصدارة قائداً

يعلوه ناقوسٌ يدقّ ويُبرق

وجنوده قد نفذوا ما قاله

والحق أنك بينهم تتحذلق

دعْ عنك عجرفة يُسيئك رسمُها

واطرحْ - مِن الجلساء - مَن يتملق

ها قد نصحتك ، والمهيمنُ شاهدي

فاعقل ، ولا يُطغِيك جهلٌ مُطبق