خبرٌ عظيمٌ قد أتى فدهاني
بمصيبةٍ قد ضيَّعت لجَناني
وجليلُ خطْبٍ حلَّ عَقدَ تصبُّري
مذ حلَّ بي وأفاض للأجفان
وشديدُ رُزْءٍ قد أمنتُ، لطعمه
طعمَ الأسى وبقيتُ كالسكران
خبرٌ حسدْتُ الصُّمَّ عند سماعه
وعدمْتُ ما ضاهاهُ طول زماني
يا ليتني من قبل صدْمِ مصيبتي
غِبّاً قضيتُ وصرت في الأكفان
ولقد لقيتُ بذلك الداء الذي
أعيا الأُساةَ على مدى الأزمان
بقراطُ يعجز عن سماع شكيِّتي
ودوايَ عزَّ [بغاليَ] الأثمان
لِمْ لا وقد رشق العلا سهمُ الأسى
والحزنُ مشتهرٌ بكل مكان
وبحزنه أصْمَى الفؤادَ تحسُّرًا
ولكم له في الناس من رجفان
فُقِدَ المحقِّق عالم الدنيا الذي
صدعَتْ مصيبتُه صفا الأذهان
الفاضلُ الشيخُ الجليلُ محمدٌ
أعني ابنَ فيروزٍ عظيمَ الشان
الكاملُ المفضال شيخُ زمانه
في الفهم والتدريس والإتقان
بحرُ العلوم جمالُ دين محمدٍ
شمسُ المعارف صاحب الإحسان
قطبُ الوجود ملاكُه ومداره
نجم الهدى السامي على الأقران
إنسانُ عين الفضل مصباح الدجى
علَم الهُداة العالم الربّاني
ركني القويمُ إذ اضطُهدتُ وبُغيَتي
شيخي الذي بعلومه ربّاني
شيخُ الأصولييّن من غير امتِرا
مُغني النُّحاة ومنتهى العرفان
مفتاح تلخيص البيان ونزهة ال
أفكارِ والآتي بكل مَعان
فبفَقْده انثلم الهدى وفشا الردى
والدينُ آذنَ بانهدام مكان
ما فقده إلا قيامُ قيامةٍ
للعلم والعلماء في ذا الآن
لا غروَ فهو حمًى له وإمامُهم
أخبارُه تُغنيك عن تِبيان
وأنا الخبير بها فها خذْ بعضَها
تستغْنِ عن باقٍ لها ببيان
والعمرُ يقصر عن عِداد جميعها
لو طال فافهمْ لا تكنْ بالواني
ذو منطقٍ ذلقٍ وثغرٍ باسمٍ
زادت فصاحته على سَحبان
يلقى الضيوف برِفْده وبِبشْره
واللهِ ليس بباذلٍ منّان
وله يدٌ بسخائها زادتْ على ال
أنواءِ عمَّتْ قاصيًا والداني
ما إن ترى في مجلسٍ قد حازه
إلا ثلاثةَ افهمَنَّ بياني
إمّا لطالب علمِه أو قاصدٍ
لنواله أو جاهِه ذي الشان
وله اليدُ الطولى على طول المدى
في كل علمٍ ما له من ثان
كم مُشكلٍ قد حلَّهُ أعيا فحو
لَ العلم بالتقرير والإتقان!
في نظمه والنثر لا شَبَهٌ له
وله بتحقيق العلوم يدان
وله القيام لربِّه جُنحَ الدجى
بتهجُّد وتلاوة القرآن
طاعاتُه مشهورةٌ وعبادةٌ
أربَتْ على القسِّيس والرهبان
أورادُه مذكورةٌ منقولةٌ
في كلِّ وقتٍ بل بكلِّ أوان
صدقاتُه وهِباتُه مبذولةٌ
يولي الجميل وليس بالمُتَواني
وبيوتُه مفتوحةٌ للضيف كم
شخصٍ أقام بتلك معْ إنسان!
يسْلى عن الأهلين نازل قُربِه
بتلطُّفٍ والصحب والجيران
ياطالما جبر القلوب بنَيْله
للمُجتدي بترادف الإحسان
في الشام مشتهرٌ بنفع علومه
والبصرةِ الفيحاءِ مع بغدان
وكذاك في شرقٍ وغربٍ كله
وكذاك في يمنٍ كذا وعُمان
وكذاك في الحرمين قد شُهرَ اسمُه
في العلم والإحسان والعرفان
ومن العجائب أنه قد قال لي
وكذا لغيري قولَ ذي إتقان
من شاء نفعَ العلم مني يأْتِني
يأكلْ معي يدركْ خفيَّ معان
ورأيت ذلك ظاهرًا ما يختفي
كالشمس مشرقةً على البنيان
ما قطُّ قابَلَ للمسيء بمثله
بل صافحٌ عن مذنبٍ والجاني
في الله لم تأخذْه لومةُ لائمٍ
بالحق يصدعُ فوق رُوسِ مَبان
ما صدرُه إلا سليمٌ من أذًى
والغشِّ، لم يحقدْ على إنسان
ولزهرة الدنيا فما طمحتْ له
عينٌ، عفيفٌ زاهدٌ في الفاني
ما قطُّ يرهب من ملوك زمانِه
بالحق ينطقُ ما يُراعي الداني
فلذا تراه بهيبةٍ وبرتبةٍ
جلَّت لدى الحكّام والسلطان
خذ مجملاً واتركْ مفصَّلَ حاله
واقصرْ فحصْرُك ليس ذا إمكان
لو رمتُ عدَّ جميع ما شهدَتْ به
عينايَ متُّ وما بلغتُ أماني
اللهُ يعلم أن قولي صادقٌ
ولئن حلفْتُ برَرْتُ في أيماني