كم من أمورٍ مهمّاتٍ ومن أربِ
أدركتُها بالعوالي السُّمر والقضُبِ
ولي يراعٌ كمثل السّيل تحسبه
إذا تحدّر فوق الطِّرس للكتب
والعزُّ والمجد يستوحيهما رجلٌ
قد كافح الموت لا باللهو واللعب
أصحرتُ ها أنذا لا كالذي سفهًا
قد راح يفخر بين الناس كان أبي
وما أبي خاملٌ بل كل مكرمةٍ
قد حازها فاغتنمتُ الفضلَ بالنسب
الناسُ تعشق ما شاءت، وما عشقت
نفسي سوى الطِّرْفِ والصمصام واليلب
والبخلُ والجهل بالانسان منقصةٌ
فما ولعتُ بغير الجود والأدب
تزداد بِشرًا بنو الآمال إن ترني
كما تَباشرتِ الأزهار بالسُّحب
بعضٌ يقول لبعضٍ جاء منقذنا
من فاقة الدهر والبأساء والسغب
وأُطعم الضيف إن قلّوا وإن كثروا
بادي البشاشة ما في الوجه من غضب
وكيف أجهل والعلياءُ تشهد لي
أني أبيٌّ كريم الأصل والحسب
لعامرٍ منتمانا نجلِ صعصعةٍ
أكرمْ به من أبيٍّ جاء وابنِ أبي
فاضربْ بطَرْفك أنّى شئت لست ترى
سوى مُقِرٍّ لنا بالمجد والرتب
هذي التواريخ فاسألها تقل نَعَمٌ
قِدْمًا خفاجةُ قد سادوا على العرب
الناسُ تطلب عيشًا وهي ضارعةٌ
ونحن بالبِيض والخطيّة السلُب
سل عن مواقفنا الإفرنج كم ثبتت
أقدامنا لهمُ في الحرب كالهضُب
في الرستمية دمَّرنا جحافلهم
وفي السّماوة كانت غاية الغَلَب
حتى إذا أيقنوا بالموت قاطبةً
بعضٌ أطاعوا ومال البعض للهرب
فأصبحت رايةٌ للعُرب خافقةً
منصورةً من إله العرش بالعرب
وقد غرسنا بأيدينا لبذرتها
وكل من قام يدعو ذاك من سببي
من يقضِ بالعدل ما بيني وبينهمُ
هل للحصى الفخرُ حقًا أم إلى الشهب
فالشمسُ يا سعدُ للرائين واضحةٌ
إن النحاس بعيدٌ عن علا الذهب