أي رزءٍ أصابني في الصَّميمِ
ودهاني بموت خلٍّ كريمِ
لهفَ نفسي عليه وا لهف قلبي
هدَّه الدهرُ بالمصاب الأليم
جمد الدمع في المحاجر لما
أنبؤوني بوقع رزءٍ جسيم
أي رزءٍ أشدّ من رزء إسنا
يوم أن مات «أحمدُ بن سليم»
مات مذ مات كل فضلٍ وولّى
يومَ أن راح كلُّ خيرٍ عميم
كان شهمًا وكان خِلاً وفيّاً
يُخلص الودَّ للصديق الحميم
كان أندى من حاتم العُرْب كفّاً
وجوادًا مع السخاء العظيم
كان يرجو في كل طَرفةِ عينٍ
قربَ ضيفٍ من ظاعنٍ ومقيم
كان يحنو بكل عطفٍ جليلٍ
وبقلبٍ علي الفقيرِ رحيم
كان برَّا بكل فردٍ وعطفًا
في حنانٍ على الصغير اليتيم
كان يلقاك باسمَ الثغرِ سمحًا
ليِّن القولِ مثلَ لِينِ النَّسيم
كان يعفو عن المسيء إليه
شيمة القادر السَّموح الحليم
كان حصنًا لمن يؤمُّ حِماهُ
لم يكن قَطُّ بالخئون اللئيم
كان حُلوَ الحديث في كل أمرٍ
أحصف الرأي شأن كل حكيم
كان فضلاً مجسَّمًا ومثالاً
تحتذيه بكل خُلْقٍ قويم
كان عونًا على الشدائد ركنًا
وملاذًا من الزَّمان الأثيم
كان يأسو جراحَ كل مصابٍ
يُذهب الحزنَ عن جَزوعٍ كليم
ليت شعري فمن سيأسو جراحي
بعد أن مات صاحبي ونديمي
سوف أقضي الحياة أبكي عليهِ
بدموعٍ كهاطلٍ مستديم
نارُه في الفؤاد تبقى دوامًا
لا كنارٍ تهبُّ بين الهشيم
فَهْيَ نار أصيبَ منها فؤادي
بشواظٍ كمِثلِ نار الجحيم
أسأل الله أُن يجود بصبرٍ
ربِّ خفِّفْ من المصاب الأليم
ربِّ سامحْ فقد بكيتُ لرزءٍ
دونه ربِّ كلُّ رزءٍ جسيم
ربِّ إني جزعتُ فاصفحْ إلهي
ذاك خطبٌ أصابني في الصَّميم
ربِّ أنزِلْهُ في جِواركِ ضيفًا
فهو أحرى بجنّةٍ ونعيم
في جِنان الخلودِ نَمْ يا صديقي
واسعدِ الروحَ في النعيم المقيم