أمنذرٌ مَلكٌ قد جاء للبشرِ
أم طالعُ السعدِ وافى داحضَ الكدرِ
أم ضوءُ صبحٍ يلاشي ظلمةً دهمتْ
أمِ البشيرُ أتى في أطيب الخبر
أم ذا طبيبٌ دنا يشفي لعلّتنا
أم أقبلَ الحَبرُ «جبرائيلُ» بالظفر
العالمُ العامل الفرد الذي سطعتْ
فيه فضائلُ ما جُمِّعنَ في بشر
ومذ أضاءت به الشهباءُ وافتخرتْ
فيه ومن رشده أمستْ على حذر
فأصبحتْ جَنّةً مما أفاض بها
من حسن منطقه بالمعنى مبتكر
ومن جلا لظلام الجهل حين دجا
بالعزمَ والحزم شبه الصارمِ الذَّكَر
حلاّلُ مشكلةٍ كَشّافُ مُعضلةٍ
نَقّادُ عاطلةٍ بالذوق والنظر
القائلُ الفصلُ لم تُخطئ روايتُه
والفاضلُ المخلص الصافي من الكدر
مذ أصبحتْ للورى أعتابُ سُدَّتهِ
ملجا العُفاة ومَنجى الخائفِ الحذر
يلقاكَ طلقَ المحيّا وهو مبتسمٌ
بمنطقٍ خلته أبهى من الشُّذر
له مزايا كزهر الروضِ زاهيةٌ
يفوح منها شذاً في البدو والحضر
خذْها إليكَ وان كانت مُقصّرةً
فشأنُ مثلكَ ينفي العيبَ بالعُذُر
واسترْ فإني تركتُ الشعرَ من زمنٍ
لشاغلٍ عنه غشّى مُقلَةَ الفِكَر
وان تكن من بليغ القولِ عاطلةً
فقد تحلّتْ بعِقْد المدحِ كالدُّرَر
لا زلتَ تسمو على الأقران مرتدياً
ثوبَ الفضائلِ في أمنٍ من الخطر
ودُمْ لنا ركنَ مجدٍ ما وشى قلمٌ
رياضَ طِرسٍ بحسن النعتِ كالزهر
ما صاح بالروض قُمريٌّ وما سجعتْ
حمائمُ الدوحِ في الآصال والبكَر