وسافرةٍ وَجْهًا يفيضُ به الأسى
ويقْطر منه الذل والوجه ناضرُ
تجوب النوادي بكرةً وعشيّةً
تطالع وجه القوم والحزن ظاهر
تمدّ اليد البيضاء للناس خلسةً
وترمي بطرْفٍ فيه يأسٌ مغامر
فإن شامتِ البرق النديَّ تألّقتْ
وراحت تبثّ الحمد والقلب شاكر
فإن لم تجد ما تبتغيه تفلّتت
إلى حيث تبغي الخير، والخير نادر
وتلك طريقٌ في الحياة تمرّنت
عليها، وكلٌّ في الحياة مسافر
تعاليْ إلينا حدّثينا عن المنى
وعن كل ما تصبو إليه المشاعر
وعن كلّ ماضٍ من مآسيك كلها
وعن كلّ ما يأتي، وما هو حاضر
صباحةُ هذا الوجه - لاشكّ - قصةٌ
لها عقدةٌ تنساب فيها الخواطر
أما كنتِ في دوح الأماليد زهرةً
شذاها أريجٌ طيب العَرْف عاطر؟
فأين الذي تيّمتِ في ميعة الصبا
وغنّى على ليلاك والغصنُ زاهر؟
أطافت به الأنواءُ فانتابه الردى
ودارت عليه في الليالي الدوائر؟
أم استاف هذا العطر وانساب حوله
يرتّل آيَ الحب واللفظ ساحر؟
فلما استقرّت بين جنبيه نفسُهُ
رأى زهرةً أخرى فراح المسامر
تعالي إلينا حدّثينا عن الأسى
وعن دمعك المنساب فالدهر ساخر
أعندك همٌّ في الضلوع مبرّحٌ
وداءٌ دفينٌ في الحنايا مكابر؟
أم الفقر لا ينأى وعندكِ صبيةٌ
ولا يُرتجي في الناس شهمٌ مناصر؟
أم الجمع داءٌ مستبدّ وعلّةٌ
إذا ما ألحّت تُستباحُ المخاطر؟!
حنانيك هذا الوجه يوحي بأنه
توالت عليه في صباه البشائر
فلا ترهقيه إن رأيتِ به غنًى
وعفوًا فإني يا بُنيّةُ شاعر