بِقَلْبِي لَمْ يَدَعْ قَمَرِي مَحَلَّا
لِغَيْرِ هَوَاهُ لَمَّا قَدْ أَطَلَّا
بَدَا بَدْراً فَرِيدَ الْحُسْنِ سَامٍ
يُخَالُ مِنَ الْجِنَانِ لَنَا تَدَلَّى
وَلَمْ أَسْمَعْ بِأَعْذَبَ مِنْهُ صَوْتاً
وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ حُسْناً وَدَلَّا
فَتَاةٌ كَالْمَرَايَا فِي نَقَاءٍ
تَفُوقُ رِفَاقَهَا خُلُقاً وَعَقْلَا
تَفِيضُ رَزَانَةً وَتَمِيدُ لِيناً
بِهَا سِرُّ الْأُنُوثَةِ قَدْ تَجَلَّى
وَفِي أَلْحَاظِهَا الْوَسْنَى سُيُوفٌ
وَخَمْرٌ فِي ثَنَايَاهَا مُحَلَّى
هِيَ الْبَابُ الَّذِي يُفْضِي لِكَوْنٍ
مِنَ الْأَفْرَاحِ وَالْأَلَقِ الْمُعَلَّى
صَحَى طَرَبِي لَهَا وَأَتَتْ شُجُونِي
تَجُرُّ شَوَارِدَ الْأَحْلَامِ جَذْلَى
وَحَلَّ الْعِشْقُ فِي قَلْبِي وَصَبْرِي
تَدَاعَى ثُمَّ وَدَّعَنِي وَوَلَّى
وَقَالَتْ حِينَ بُحْتُ بِمَا أُلَاقِي
كَأَنَّكَ قَدْ حَسِبْتَ الْحُبَّ سَهْلَا
إِذَا مَا هِبْتَ بَحْرَ صِعَابِ عِشْقِي
فَنُصْحِي عَنْ هَوَى أَلَقِي تَخَلَّى
يَمُوتُ الصَّبُّ مِنْ كَمَدٍ حَزِيناً
وَلَا يَلْقَى لَدَيَّ الدَّهْرَ وَصْلَا
وَلَسْتُ الْوِدَّ أُرْخِصُهُ لِشَخْصٍ
بِزَيْفِ الْحُبِّ قِدْماً قَدْ تَسَلَّى
فَقُلْتُ أَيَا فِدَاكِ النَّفْسُ مَهْلاً
فَهَلَّا قَدْ تَرَكْتِ لَدَيَّ حَلَّا
فَإِنِّي لَسْتُ أَبْخَلُ بِالْغَوَالِي
لِيُصْبِحَ نَيْلُ مَا أَهْوَاهُ حِلَّا
سَأَبْذُلُ فِي سَبِيلِ الْقُرْبِ رُوحِي
وَلَنْ أَرْضَى سِوَاكِ تَكُونُ أَهْلَا
وَإِمَّا أَنْتِ مِلْكِي أَوْ لَعَمْرِي
مَمَاتِي مِنْ حَيَاتِي يَكُونُ أَوْلَى
وَلَمْ أَبْرَحْ بِسِحْرِ الْقَوْلِ أَشْدُو
إِلَى أَنْ قَدْ سَلَلْتُ الصَّدَّ سَلَّا
وَرَقَّ حَدِيثُنَا بِالْحُبِّ حَتَّى
حَوَاجِزُنَا تَعَاظُمُهَا اضْمَحَلَّا
بِمَا الْأُنْسُ اللَّذِيذُ بِهِ تَسَامَى
وَأَمَّا الْفُحْشُ عَنْهُ نَعِفُّ نُبْلَا
بِكُلِّ الْمُدْهِشَاتِ جَرَى التَّدَانِي
وَنِلْنَا سَعْدَنَا فَرْعاً وَأَصْلَا
وَإِنِّي كُلَّمَا قَدْ جَدَّ وَصْلٌ
أَرَى صَبْرِي بِذَاكَ الْوَصْلِ يَبْلَى
فَدَعْ لَوْمَ الْعَوَاذِلِ عَنْك صَفْحاً
فَمَا مِنْ اِمْرِئٍ قَدْ مَاتَ عَذْلَا
بِغَيْرِ الْحُبِّ لَا تَحْلُو حَيَاةٌ
وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَحْبَابِ أَغْلَى