تغاضيتُ عن رسم العظيم بغرفتي
وأبعدته عني فكنت حكيما
يكلفني تعظيمه حين لا أرى
سوى النفس والله العظيم عظيما
يحاول تصغيري بكبر يبينه
وتنويم نفس أُوجدت لتنيما
تركت له غيري صغاراً ينيمها
فتهوى لديه خُشّعاً ووجوما
صغار وإن كانوا كباراً بسنّهم
فكم من كبير لا يزال فطيما
يصارعني مستخدماً نظراته
فأغضي وإن كنت القويَّ حليما
وإني تعودت الصراع فهل ترى
أصارع رسماً في الجدار مقيما
كثيرون تفنى في العظيم نفوسهم
وتعشق فيه كالفراش جحيما
إلهي مقيم في فنائي وغرفتي
أأرضى شريكاً للإله قسيما
إلهي أنّي سرت فهو مرافقي
مُكوّن نفسي رازقاً وكريما
يفتش غيري عن إلهٍ من الورى
ويعبد أشباحاً لهم وجسوما
وإني ما ألهّت حتى محمداً
وان شعَّ نوراً خالداً وعلوما
فذاك العظيم الفذّ في الكون كله
وان كان كالدرّ اليتيم يتيما
فلو يعبد الانسان كنت عبدته
وما كنت في هذا الضلال ملوما
متى أتلُ من قرآنه أيّ آيةٍ
رأيت شموساً أشرقت ونجوما
وأبصر في آياته ان سمعتها
نجوماً لشيطان النفوس رجوما
لقد حرّم التصوير قدماً لأننا
عبدنا تماثيلاً لنا ورسوما
وما الرسم معبوداً سوى وثنية
حديثاً بها ضل الورى وقديما
فهل من نبي للإله يعيدنا
ويترك تمثال العظيم حطيما
عجبت من الانسان يعبد مثله
ويترك رباً خالقاً ورحيما
فخذ من عظيم القوم مسعاه قدوةً
ودع منه شخصاً يستحيل رميما
أرى في جميع الكون صورة ربه
فأبصرُ فيها جنةً ونعيما
فيُمحى سواها ثم أُمحي أنا بها
ويصبح كلٌّ ما عداه عديما