أين الذين على العروش تربّعوا؟
وتعززوا في ملكهم وتمنّعوا
أين ابن ساسان العظيم وقيصرٌ؟
أين النجاشيُّ الكبير وتُبَّعُ؟
أين القرونُ من القرون؟ فسلْهُمُ
لم ودّعوها غضّة وتودّعوا؟
أين الربوع الزاهيات وأهلُها؟
طمست عليهنّ الرياح الأربع
لو كانت الدنيا تدوم لخاشعٍ
ما مات عنها العابد المتخشع
ما كان غاب محمّدٌ عنها وعن
هذي الطلولِ ولا خَلَتْه الأربُع
ما كان حطَّ عن المنابر ذلك الشَ
شهمُ المرجّى والخطيب المصقع
إن الدّوام لوجه ربك وحده
وله النفوس المطمئنّة ترجع
يا ربّ نازلةٍ بنا جلّت ولم
تدفع وهل أمر المهيمن يُدْفَع؟
فتسعّرت فينا غداة رحيله
نارٌ تشب بأضلعي وتقطّع
هل من نفوسٍ لا تسيلُ من الأسى
حُرَقًا وهل من مقلةٍ لا تدمع؟
يا أيها العلم الذي رفعوه من
فوق الأكفّ وفوقها يترفّع
فتحت لك الغبرا ذراعيها كما
فتحت لك الخضرا وأنت تودّع
فغدا لطِيفك بالسَّماء مكرّمًا
وثوى كثيفُكَ بالثّرى يتضوّع
شيّعت من جهة كما استقبلت من
أخرى فإنك قادمٌ ومشيّع
يا ذاهبًا فلكم عليك من الأسى
قلب يُشَقّ ومهجة تتقطّع
قد كنت وثّاب العزيمة أيها النْ
نَائي وفضلك بالورى لا يشفع
اليُمْن من يمناك كان على الأنا
مِ سحابةً كانت تسحّ وتهمع
كم قمت دون الراقدين بليلةٍ
ظلماءَ تخضع للإله وتخشع
ولقد رضعت العلم من ثدي التُّقى
طفلاً فدُمْت وأنت كهلٌ ترضع
أوليت تاجًا فوق هامك لامعًا
من جوهر العِرفان زاهٍ يسطع
ولقد زرعت الفضل فاستثمرتَه
يا بن الأكارم والفضائل تزرع
إن غبت يا بدر الكمال فكوكبا
ك كلاهما في كلّ برجٍ يلمع
حسن الفعال الطاهر العفّ الوقو
ر الماجد المتهجّد المتورّع
وأخو البلاغة يوسف الفذّ النبي
هُ العبقريّ الألمعيّ المبدع
آلَ الخطيب الصِّيْد إن صحيفتي
بِرثِا الفقيد لكم ولاءً تُرفع
فيه المعزِي والمعرَّى واحد
وكلاهما دامي الفؤاد موجّع
خَطْب الخطيب برى لكل منهما
نفسًا تسيل أسًى وعينًا تدمع
جادت غوادي العفو في تسجامها
مثوى الفقيد بكل غيثٍ يهمع
فعليه من مولاه خير تحيةٍ
مسكيّة في نشرها تتضوّع