لو عاينتْ عيناك يوم نزالنا
والخيل تطفح في العجاج الأكدر
وسنا الأسنّة والضياء من الظبى
كشفا لأعيننا قتام العثير
وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى
ووهى الجبان وساء ظن المجتري
لرأيت سداً من حديد مائراً
فوق الفرات وفوقه نارٌ تري
ورأيت سيل الخيل قد سدّ الزُبى
ومن الفوارس أبحُراً في أبحر
طفرتْ وقد منع الفوارس مدّها
تجري ولولا خيلُنا لم تطفر
حتى سبقنا أسهُماً طاشت لنا
منهم إلينا بالخيول الضّمر
لم يفتحوا للرمي منهم أعيُناً
حتى كُحلنَ بكل لدنٍ أسمر
فتسابقوا هرباً ولكن ردّهم
دون الهزيمة رمح كلّ غضنفر
ملأوا الفضاء فعنْ قليل لم ندع
فوق البسيطة منهم من مُخبر
سدّت علينا طُرقنا قتلاهم
حتى جنحنا للمكان الأوعر
ما كان أجرى خيلنا في إثرهم
لو أنها برؤوسهم لم تعثرِ
من كل أشهب خاض في بحر الدِّما
حتى بدا لعيوننا كالأشقر
كم قد قلعنا صخرةً من صرخةٍ
ولكم ملأنا محجراً من محجر
وجرى دماؤهم على وجه الثّرى
حتى جرت منها مجاري الأنهر
والظاهر السلطان في آثارهم
يُذري الرؤوس بكل عضبٍ أبتر
ذهب العجاج مع النّجيع بصقله
فكأنه في غمده لم يُشهر
إن شئت تمدحه فقف بإزائه
مثلي غداة الروع وانظم وانثر