تقطّعتِ القلوبُ مع الحناجرْ
يأسياف المنون كذا المرائرْ
وشبّت في الحشا زفراتُ حُزْنٍ
يحرّكها مسيرُ أبي المنابر
أبي الدينِ القويم أبي المعالي
أبي العلم الشريف أبي البصائر
سرى مترحّلاً يا لهفَ شعبٍ
له بمحاضر التوحيد ذاكر
لفقد كماله ما طاب عيشٌ
وما قطعت مدامعها النواظر
لنبكِ أبا العلوم أبا العتامى
وحلّ رموز باطنها وظاهر
لنبكِ أبا الجهاد أخًا تهادى
وفي شرع التقى رفعَ المنائر
لنبكِ به إمامًا كان صدرًا
لشعبٍ بالهدى عنه مصادر
فكم زهتِ المجالس من ثناه!
وكم زِينت بحضرته المحاضر!
ألا يا سيّدي هل من مَعادٍ
فتحيا في محاضرك الزواهر؟
ذهبْتَ لجنة الفردوس فانعمْ
بتلك الدار جيرةَ آل فاطر
فيومَ رحيلكم كم فاض دمعٌ!
وكم شُقّت لموقعه مرائر!
ويومُ رحيلكم يومٌ عبوسٌ
به مُني التديُّن بالخسائر
فكم فاضت من الحسرات نفسي!
وكم قلقت من الذكرى خواطر!
سريتَ بعرشك العالي مليكًا
تزيّنه مواكبُ آل جابر
رحلت ونور علمك بَعْدُ باقٍ
كمصباحٍ على الأكوان نائر
تفاخر في علومك بين قومٍ
ومن يفخرْ بعلمك فهو فاخر
رحلتَ وقد تركت لنا بنيناً
كأنك ما رحلت عن المآثر
ألا يا سيِّدي صفحًا فإني
كلفْتُ بحبّكم والفكرُ قاصر