لولا احتمالُ عَنًا وبذلُ دماءِ
لم يَرْقَ شخصٌ ذروةَ العلياءِ
«لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى»
إلا بسفْك دمٍ على الأرجاء
هذا مقالُ الأقدمين ولم نَجِدْ
بُدّاً لنا من شِرْعة القدماء
إن لم نشيِّدْ ما أقاموا أُسَّه
فلنجتنبْ قصدًا لهدمِ بناء
يا حسرةَ الآباء في أجداثهم
إنْ أخجلَتْهم خيبةُ الأبناء
يا حسرةَ الأموات لو نُشروا فلم
يجدوا الذي ظنُّوه في الأحياء
يا خجلةَ الأحباب لو فخروا بنا
إذ ينظرون شماتةَ الأعداء
وَيْهًا رجالَ الشرق صرْنا عِبرةً
بين الورى من سامعٍ أو رائي
وهناك في الأصلاب قومٌ بعدنا
يُحصون ما يمضي من الأنباء
لم يُنزلِ الرحمنُ داءً في الورى
إلا وجادَ له بخير دواء
ولئن نبا السيفُ الصقيل ففي النُّهى
والعلم سيفا حكمةٍ ودهاء
ولئن كَبا الطِّرْفُ الجواد فلم يزل
للعقل ميدانٌ لنيْلِ علاء
ولئن أبى ذو الحقدِ نَيْلَ رجائِنا
فالرأيُ يضمن نيلَ كلّ رجاء
هيهات ما العميانُ كالبُصَراء
كلا ولا الجهلاءُ كالعلماء
نروي عن الماضين ما فعلوا فما
يروي بَنُو الآتي عن الآباء؟