وما كانَ نوحاً إنّما القلبُ ردّني
إلى دمعةٍ فاستمنَعَتْ أنْ أُسيلَها
لأنّ المآقي رُوِّضَتْ فَرْطَ نَزْفِها
فكانتْ مكانَ الدّمعِ تُبْدي ذُبولَها
أمِنْ شِحَّةِ الرؤيا أمُدُّ لها المدى
التماساً فلا ترمي اليَّ قبولَها
أمْ انَّ الذي أبغي عسيرٌ منالُهُ
لذا فقليلٌ مَنْ يُلبّي قليلَها
وما جئتُ أستسقي السرابَ وإنّما
غيومُ الرُّؤى تُرْخي اليَّ هطولَها
وما قلَّ بي معنىً سوى أنّها يَدٌ
تخوّفْتُ أنّي لا أردُّ جميلَها
فخضتُ غماري وائنزاري بما أرى
عليكَ كأنَّ العينَ تشدو طلولَها
كأنَّ مراياكَ استدارتْ بمُقلتي
فصارَ لساني يستعيرُ ذُهولَها
ذهولاً يشدُّ القلبَ أنْ تلكَ ساعةٌ
ترشُّ على جَدْبِ الزمانِ حلولَها
ويأتي جناحاها أسيرا بشارةٍ
بمكّةَ إذْ ترمي الأبابيلُ فيلَها
غداً تتحفّى الأرضُ إنَّ " محمّداً "
يكونُ على أزكى ثراها نزيلَها