بَيْنَ السَّلامَةِ والفَرِيْقِ فُؤَادِيْ
دَنِفٌ يُجَامِلُ لَوْمَةَ العُوَّادِ
بَيْنَ السَّلامَةِ والفَرِيْقِ فُؤَادِيْ
يَشْكُوْ غَرَامَ أُمَيْمَةٍ وسُعَادِ
بَيْنَ السَّلامَةِ والفَرِيْقِ فُؤَادِيْ
وَقَفَ المُحِبُّ كَوَقْفَةِ المُنْقَادِ
قَرُبَتْ مَنَازِلُهُمْ وبَاعَدَ وُدُّهُمْ
يَا لَيْتَهُمْ قَدْ أَبْعَدُوْا إِبْعَادِي
وَالشِّعْرُ قَوْلٌ فِيْهِ مُبْتَكَرٌ كَمَا
فِيْهِ القَصِيْدُ يُعِيْدُ كُلَّ مُعَادِ
كَالصَّيْدِ يَجْرِي الشِّعْرُ خَلْفَ طَرِيْدَةٍ
بِشَبَاكِ فِكْرٍ والخَيَالُ عَتَادِي
وَتَمَايُزُ الشُّعَرَاءِ فِيْمَا بَيْنَهُمْ
كَتَمَايُزِ الصَّيَادِ عَنْ صَيْادِ
الشِّعْرُ فِكْرٌ إِنْ تَرَنَّمَ مُبْدِعٌ
وَالشِّعْرُ إِمْدَادٌ لِكُلِّ مِدَادِ
الشِّعْرُ مُوْسِيْقَا النُّفُوْسِ تَرَى لَهُ
أَثَرَاً عَلَى الأَرْوَاحِ والأَجْسَادِ
وَتَرَى اخْتِلافَ الشِّعْرِ مِنْ شُعَرَائِهِ
والنَّفْسُ تَعْشَقُ فِتْنَةَ الأَضْدَادِ
فالنَّايُ صَوْتٌ غَيْرُ صَوْتِ كَمَنْجَةٍ
وَكِلَاهُمَا عِنْدَ الحَقِيْقَةِ شَادِي
والشِّعْرُ مَمْلَكَةُ الحِيَادِ لِعَاقِلٍ
وَلَرُبَّمَا تَرَكَ الحِيَادَ الحَادِي
وَأَقُوْلُ فِيْ الأَشْعَارِ بَعْضَ مَلامِحِيْ
وَأُشِيْعُ فِيْهِ قَضِيَّتِيْ وَمُرَادِي
وَ قَضِيَّتِيْ بَثُّ المَحَبَّةِ صَادِقَاً
فَالحُبُّ يُخْرِصُ صَوْتَ كُلِّ مُعَادِي
وَالشَّيْبُ غَيَّرَ مِنْ مَلَامِحِ لُمَّتِيْ
خَلَطَ المَشِيْبُ بَيَاضَهَا بِسَوَادِ
وَاليْومُ مِثْلُ الأَمْسِ مِثْلُ غَدٍ بَدَا
عَدَدَاً سَيَلْحَقُ مَاضِيَ الأَعْدَادِ
وَالنَّفْسُ بَيْنَ جَوَانِحِيْ تَوَّاقَةٌ
وَجِهَادُ نَفْسِيَ فَاقَ كُلَّ جَهَادِ
أَحْنُوْ عَلَى قَوْمِيْ وَ أَعْرِفُ حَقَّهُمْ
وَأَرُوْحُ فِيْ نَفْعٍ لَهُمْ وَ أُغَادِي
وَتَرَى تَلاحُمَنَا وَصِدْقَ شُعُوْرِنَا
كَتَلَاحُمِ الأَرْوَاحِ بِالأَجْسَادِ
أَعْنِيْ كِرَامَاً فِيْ الفَرِيْقِ وَمِثْلَهُمْ
أَهْلَ السَّلامَةِ قَوْمَ كُلِّ سَدَادِ
حُبُّ الفَرِيْقِ وَلِلسَّلَامَةِ مِثْلُهُ
حُبٌّ تَغَلْغَلَ فِيْ صَمِيْمِ فُؤَادِي
فِيْهِمْ قَضَيْتُ العُمْرَ صُحْبَةَ صُحْبَةٍ
وَالقَلْبُ يَعْشَقُ حِلَّةَ المِيَلادِ
تِلْكَ السَّلامَةُ والفَرِيْقُ كِلَاهُمَا
عَيْنَانِ مِنْ نُوْرٍ بِرَأْسِ الوَادِي
لَا تَعْجَبُوْا مِنِّيْ وَمِنْ مَدْحِيْ لَهُمْ
إِنَّ السَّلامَةَ والفَرِيْقَ بِلَادِي