نعتْهُ الذرا وبكَتْه القممْ
وناح عليه حمام الحرمْ
وأرسلها البيت من وجْده
لواعج ينفث فيها الضرم
تَشكّى مآذنه في السماء
وتغلي «زمازمه» بالحمم
هوى ركنه في حنايا «الحطيم»
وسالت مآقيه منه القِدم
ويحبو المقام إلى حِجْرهِ
يصلّي هناك صلاة العتم
فيقرأ «والعصر» في ركعةٍ
ويقرأ «والليل» في المختتم
ويبكي هناك حزينًا حزينًا
بدمعٍ بكاه تُرى أم بدم؟
فديتك من زاهدٍ ناسكٍ
وضيء المحيّا طهور الشيم
تطلُّ الوداعة من ناظريه
سلامًا عميمًا وخيرًا عمم
وتقرأ في وجهه قلبَهُ
كما قد يخطُّ الكتابَ القلم
حزينٌ وفي قدميه السرور
فقير وفي راحتيه الدِّيَم
وفي قلبه من كنوز الحنان
مناجم يفْرق منها العدم
أزاح الجلالة عن منكبيه
وأسبغ بُرْدَ التواضع جم
عفيف اللسان، حصيف البيان
حديد الجَنان، حزين النغم
تعزُّ به حيث كان العهود
وتحيا به في البلاد الذمم
ومر علينا غريبا فطوبى
فما إن ألمّ ولا باللمم