تخطَّ إلى المحتوى

قطع المنون لسان أهل الضاد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

قطع المنونُ لسانَ أهلِ الضّادِ

وأعاث في عِرْفانها بفسادِ

واجتثَّ منهم طودَ علمٍ شاهقًا

شمخَتْ أدانيه على الأطواد

واغتال شرعةَ أحمدٍ بأمينها

وابتزَّ ثاقبَ ضوئِها الوقّاد

واجتاح للحكماء أيَّ معلّمٍ

بحصيف عقلٍ ثاقبٍ وَقّاد

وأمات من أهل الدراية مجدَهم

بعميدهم في فكْرِهم وسداد

ومنار علم الفقه عفَّى رسمُه

ومحا المآثرَ منه في استبداد

اليومَ قامت في الخليج مآتمٌ

حزنًا على نَضْبِ المحيط الهادي

اليومَ طبَّقتِ الجزيرةَ فجْعةٌ

من فادحٍ عمَّ الورى بسواد

اليومَ مات العلْم كيف حياتُه

اليومَ أظلمَ أفْقُ هذا الوادي

فلْيبْكِه التوحيد في أطرافه

ما بين حاضر أهلِه والبادي

ولْيبكِه شرقُ البلاد وغربُها

ولْتنعَه الخطباء في الأعواد

مَنْ لي بمثل أبي المكارم عَيْلمًا

بين الورى ولكلِّ قومٍ هادي

بعلومِه الغرّاء يشدو خصمُهُ

وبها يرجِّعُ في الأنام الحادي

ولقد أقام بها أبًا ومُجمِّعًا

يحنو على الأحباب والأضداد

ولئن تقاصرَتِ السنونَ فإنها

مجدُ الحياة عميقةُ الأبعاد

ما العمرُ في طول السنين وقِصْرها

العمرُ في التقوى وفي الأعداد

خمسين عامًا عاش، ظِلٌّ للهدى

ومنارةٌ بين البرية بادي

واليومَ ألقى الدينُ غايةَ أمرِه

فإذا به قصدٌ لكلِّ مُراد

وإذا بشمل الفضل فيه مجمَّعٌ

يسمو على النُّسّاك والزُّهّاد

وسما القضاءُ به وتاه مُحلِّقًا

وبكفِّه قد قِيدَ خيرَ قِياد

إيهًا أبا الإسلام كيف تركْتَنا

وعيونُنا تبكي بغير سواد

لو كان يُفدى بالنفيس فديتُه

بالنَّفْس والأهلين والأولاد

أو أنني أُعْطَى اختياري مرّةً

لدفنتُه في مُهجتي وفؤادي

يا راحلاً مات الهدى برحيله

هيهاتَ أن تُنسَى مدى الآباد