قطَعْتُ فيكِ الخطوطَ العَرْضَ والطُّولا
وما وَصَلتُ وأوْصَلْتُ التَّحاليلا
يا صاحبَ السِّجْنِ ربي واحِدٌ وأنا
وحيدُ رتَّلَ بالقرآنِ تَرْتيلا
مَنْ قالَ أنساكَ هذا أنتَ في نظري
وإنْ توقَّعْتَ مَنْسِيّاً ومجْهُولا
في كلِّ إشْراقَةٍ للشَّمْسِ أذكُرُكُمْ
كم تُشْبِهُ الشمسُ أحبابي الأَهاليلا
أُسائِلُ الطيرَ عنكم أينما نزَلَتْ
أحتاجُ أعرِفُ بالتفصيلِ تفصيلا
كذّبْتُ ظنّي وأكثرتُ الوقوفَ لكم
وصارَ مِن بعدِكُم جيلاً يلي جيلا
قالوا تغيّرتِ الأشكالُ واندرَسَتْ
خُطى وحيدٍ فكذّبْتُ الأقاويلا
أعدَدْتُ للحربِ أشعاري وأسلِحَتي
حربٌ إذنْ فارتقِبْ مني الأساطيلا
ما كانَ يُرعِبُنا قتلُ الزعيمِ لنا
وإنني طالما أصبحْتُ مقتولا
أنا الذي تأكلُ النيرانُ من جَسَدي
أعودُ نَهْراً وأهوي فوقها نِيلا
بالرغمِ من هذهِ النيرانِ أذكرُكمْ
أردُّ ردّاً وأجتاحُ الأباطيلا
قومٌ يقولونَ خانَ الصالحونَ بكم
وجَمَّلُوا لكم الألفاظَ تَجْمِيلا
قومٌ يقولونَ أهلُ السّوقِ قد نَكَثُوا
واستبدلَوا بكم الآنَ التَّماثيلا
لكنني قلتُ قَوْمي كلُّهم عَرَبٌ
لن يتركوا الملحَ فوق الخُبْزِ مَخْذُولا
سوقُ الشيوخِ جميعاً ناظرونَ لنا
يُحَمِّلونَ لنا الأطيافَ تحميلا
فلو نسَوْا فعلينا الحقُّ نذكُرُهُم
ولو قسَوْا سيكونُ الأمرُ مَقْبُولا
لكنّ ذاكَ وهذا لا يليقُ بهِم
لا يَعْقِلُ المرءُ شيئاً ليسَ معقولا
كم يبتغي الناقصونَ النقصَ من قدَري
فبدّلَ اللهُ ما قالوهُ تبديلا
هذي صفاتي أنا قلْ مَنْ يُغيِّرُها
إنْ كان أكمَلَها الرحمنُ تكميلا
فمُتْ بغيظِكَ مُتْ قهراً ومُتْ أسَفاً
غداً ستَرْجِعُ مثلَ الكلبِ مخذولا
غداً ستعرفُ قدْري حقَّ مَعْرِفَتِي
فتنحني مثلَما العُرْجونِ مذهولا
وتزدري رأسَكَ المملوءَ أتربةً
تصيحُ وا أسفي كم كنتُ مَخْبُولا
قدْ يُصْبِحُ الكلبُ في أيّامِهِ أسداً
ويُصبِحُ الفأرُ في أيامِهِ فيلا
يا صاحبي كم تعثّرْنا بأذْيُلِنا
كنا نُمَثِّلُ دورَ الصُمِّ تمثيلا
نسري وأدمُعُنا في ظلِّ أرجُلِنا
تجري فمَن كانَ عَمّا كانَ مسؤولا؟
مكتوبةٌ هذه الأيامُ فاصطبري
وعلِّلي نَكدَ الأيامِ تعليلا
نمشي ونشربُ قَطْرَ الوَرْدِ مِن طرَبٍ
والموتُ من حولِنا يتلو المواويلا
حريّةٌ كم قصَدْناها وأحْبَطَنا
حُبُّ البلادِ فأسْقَطْناهُ تقبيلا
قلِّبْ مزاجَكَ وارْحَلْ إنها فُرَصٌ
إنْ سارَ دهرُكَ شِبْراً سِرْ لهُ مِيلا