هَوَاكِ سَرَابُ العُمْرِ يَمْضِيْ مُخَادِعاً
أَمَانِيَ القَلْبِ والهَوَى مِنْهُ يَجْرَعُ
مَضَتْ أيَّامِيْ وَاصِلاتٍ مَوَاجِعِيْ
بِبَحْرٍ مِنْ شَكٍّ فَلا جَفَّ مَدْمَعُ
يَقُولُ الظَّنُّ كَلامَ حَرْفِيْ وَقَلْبُهَا
يُرَاوِغُنِيْ وَ يَقُولُ لِيْ لِسْتُ أَخْدَعُ
فَألْفَيْتُ النّفْسَ التِيْ كَادَ أمْسُهَا
بِأَنْ يَحْتَالَ عَلَىْ صَبَاحِيْ وَيَمْزَحُ
فَكَانَتْ فِيْ عَبَرَاتِ خَوْفِيْ مَوَاضِعِيْ
فَلا تَدْرِيْ لَيْلٌ أتَىْ أَمْ سَنُصْبِحُ
نُعَاتِبُ الأمْسَ الّذِيْ خَانَ مَوْعِدِيْ
وَأَدْعُوْ فَجْراً قَدْ يَفِيْ لِيْ وَيَسْمَحُ
أُخَالِفُ فِيْكِ مَشَاعِراً تَعْشَقِيْنَهَا
وَأَشْعَاراً أجّتْ شَبَابِيْ وتَفْرَحُ
أُكَذِّبُ طَرْفِيْ عَنْكِ وَالطَّرْفُ صَادِقٌ
وَأُسْمِعُ أُذْنِيْ مِنْكِ مَا لَيْسَ تَسْمَعُ
وَقَالَ النَّاسُ هَوَاكِ مِنْ مَوْجِ بَحْرِهِمْ
فَأَنْتِ عَلَىْ رَخْوٍ سَيُعْطِيْ وَيَمْنَعُ
وَأنَّكِ فِيْ نَحْرِ اللّيَالِيْ مَعَابِرٌ
تَمُوْءُ عَلَىْ غَدْرِ الدُّجَىْ لَيْسَ تَشْفَعُ
فَتَرْمِيْنِيْ مِنْ حُسْنِ مَوّالِ صَفْوِهَا
عَلَىْ أمْرٍ يَنْسَابُ مِنْهَا وَيَخْشَعُ
فَلا كَبِدِيْ تَبْلَىْ وَلا لَكِ رَحْمَةٌ
وَلا عِنْكِ إِقْصَارٌ وَلا فِيْكِ مَطْمَعُ
فَأَيُّ المَوَاقِيتِ اللَّوَاتِيْ إِلَيْكِ قَدْ
تُوَاتِيْنِيْ وَلأَيِّ أَرْضٍ سَأَنْزَحُ
لِكِيْ تَرْتَاحَ العَيْنُ مِنْ جَمْرِ مَخْدَعِيْ
فَتَصْفُو حَبَّاتُ الهَوَى لِيْ وَأَصْفَحُ
وَأُنْكِرُ مَا كَانَتْ شِجُوْنِيْ بِجَهْلِهَا
تُجَادِلُ ظَنَّ هَوَاكِ والظَّنُّ فَاضِحُ
فَلا وَصْلٌ مِنْها جَرَىْ فِيْ مَوَاكِبِيْ
وَلا وَعدٌ سَأَرَاهُ والهَجْرُ جَارِحُ
لَقِيْتُ أُمُوْراً فِيْكِ لَمْ أَلْقَ مِثْلَهَا
وَأَعْظَمُ مِنْهَا فِيْكِ مَا أَتَوَّقَعُ
فَحَالِيَ فِيْ الهَجْرِ كَالْقَيْظِ والنّدَى
إِذَا مَا الهَجْرُ أَحَاطَنَا لَيْسَ يُقْلِعُ
فَبِتْنَا مِنْ وَخْزِ اللّظَىْ فِيْ فَرَاشِنَا
كَأَنَّ اللَّيْلَ عَلَىْ وِسَادِيْ سَيَهْجَعُ
وَمِنْ رَمَدٍ فِيْ جَفْنِ عُمْرِيْ أَقَامَ لِيْ
عَلَىْ قَمَرِيْ كُلَّ الّذِيْ كّانَ يُفْزِعُ
فَكُونِيْ كَالنَّسَمَاتِ فِيْ رَحْبِ مَهْدِنَا
وَلِيْنِيْ كَالوَرْدَاتِ وَرْدَاتِ تَطْرَحُ
وَطِيْبِيْ فِيْ طِيْبِيْ طَبِيْباً لِمَنْ شَكَا
دَوَاءً يَشْفِيْ جُرْحَ كَبِدِيْ وَيُصْلِحُ
فَمِنْكِ الجُرْحُ وَأنْتِ مِنْكِ الشِّفَاءُ قّدْ
أَتَىْ وَشَرَايِيْنِيْ سَتَشْدُو وَتَصْدَحُ
إِلَيْكِ سَيَأْوِيْ كُلُّ تَارِيْخِ عِشْقِنَا
وَسَوْفَ يُنَاجِيْ غَافِلاً كَانَ يَنْزَعُ
خَفَايَا الرُّوْحِ وَكَانَ مِنْ وَمْضِ حَارِقِيْ
يَرُوْضُ هَوَانِيْ أَوْ يُنَادِيْ فَأَصْدَعُ
أَأُعْطِيْ بَعْدَ النَّفْسِ نَفْساً فِدَائِهَا
لَهَا قَمَراً حَدَقاً سَأَبْنِيْ فَيَتْبَعُ
فَلا تَسْأَلِيْنِيْ فِيْ هَوَاكِ زِيَادَةً
فَأَيْسَرَهُ يُجْزِيْ وَأَدْنَاهُ يُقْنِعُ