في الحلم
لا تقصص رؤياك
لسيل لعاب ذئاب
تحرس ثوبك من ريح
دم تخجل الأنوثة
من فرط الأكذوبة
والحرب
تبيع جنودها للعدو
وتحرق كل الجبهات
على سقف منفى
اجمع حدائق صغيرة
على جانب شرفتي
أوزع الربيع فصولا للانتظار
والعودة الخارجة عن السيطرة
عائدون إلى نقطة البداية
لا الحرب انتهت
ولا المنفى قادر أن يخرج
إلى شمس الحقيقة
المنفى
يعيد ترتيب حقائب العودة إلى الأرض
والى الوطن
المنفى يتنفس خارج الهوية
خارج الحدود
عفوا
يا صاحبي
هل أنت في المنفى
رفع راسه واستدار نحو الشرق
في ظل المقاطعة
البحر
يأتي رمادا في دائرة المقاطعة
لا الماء يفضح لون خصوبة الأرض
لا السماء تعقم سحبا عن مطر الجياع
لا أنا ولا أنت نحمي وطنا من الضياع
عفوك.. يا صاحبي
أما زلت تسال عن شكل الصراع
ولا كيف تعود الأرض للأرض
على امتداد الجولان والبقاع
في القدس
سلام لأرض السلام
وفي جيبي تخرج يدي
تحمل صلاة ودعاء
أما زلت يا صاحبي
تقرا فاتحة الكتاب
وتردد النداء
نظرت إليه
وابتسم في عمق حسرة الوداع
وسجد في وجه السماء حيث زرقة الصفاء
بكى طويلا
واقتنع أن الأرض لا تعود
إلى اصحابها مرتين
لا الأرض عادت ولا السماء
ضحك صاحبي
والدمع في مجراه
أين المدينة
واثر البيت والفناء
أين أنا من منفى
وخلفي سياج طويل
وعلى خطوة كنت هنا بالأمس
كانت الحياة تطل على صخر السهول
وأشجار الزيتون المترامي على خريطة
جسدي
في البيت كانت جدتي
تقاوم جدتي مد الأسمنت
في عيون ذابلة على سقوط الحجر
والجندي يحرس شعبه
مما أفسدته الحرب
الحرب تعالج موتاها بالنسيان
والموت يجدد مواقعه في كل مكان
لاشيء
يتغير في فسحة الحياة
واثر القبور على الذاكرة
تذكر
يا صاحبي
إننا في حرب لا تموت
وجدتي
تفترش وجهها
مداخل مدن عتيقة
وتلح في السؤال
عما يجري في ساحة البلدة
تحاول سرق السمع
من همس الفراشات
وهي تداعب ما تبقى
من شعرها الأشهب
يأخذ لون شعيرات الدرا
وساقية مجادل
تغزل زمن صوفها
مسودة للقرار الأخير
وحبرا تعتق في قوارير النسيان
والأنامل المرتعشة من فرط عجزها
تخاف من هول الكتابة
على حائط المبكى
وعيون جدتي الغائرة
تبحث عن مصدر الصوت
وسقوط المقصلة
تعود إلى حكاياتها الطويلة
عن روايات تجلب النعاس
لذئب البراري
وتوقظ الخفافيش من أغوارها
وتصرخ في وجه الرصاص العبثي
يسقط الموت من صنبور المياه
وتنعدم الرؤية آخر الليل
تنام
وبقية الكلام
ما تزال عالقة
بين شفتيها المشقوقة
أتأمل ما تبقى من عمرنا
في وجه عربية
كانت هنا