تخطَّ إلى المحتوى

حلم الحياة وإنه ممهور

الكامل

١٨ بيت

الحكمة

حلمُ الحياةِ وَإنَّهُ مَمهورُ

يَفنى، وَإِن زَهتِ المُنى وَدُهورُ

لا تَفتتن بِالدهرِ، إِنَّ مَسيرَهُ

دَربٌ تُزيِّنُهُ اللُّحى وَغُرورُ

إِنَّ الفَتى، وَإِن تَزَيَّنَ بالمَنى

يَلقَى الفَناءَ، وَقَدرُهُ مَسطورُ

وَسَتُسأَلُ الأَيّامُ عَنكَ وَإِنَّها

بِالحَقِّ تُجزى، وَالعَطاءُ جَسورُ

ماذا ادَّخَرتَ لِغَدِ الفَناءِ فَإِنَّهُ

يَومٌ تَراهُ بِالعُيونِ حَضُورُ

لا تُطمِعَنَّ النَّفسَ في أَحلامِها

فَالعُمرُ يَفنى، وَالمَدى مَبتُورُ

كُلُّ البَشَرْ في حُفرَةٍ مَدفُونَة

سَواءُ حالِ الغَنيِّ وَالمَقهُورُ

في وَحشَةِ اللَّيلِ الكَئيبِ وَرَوعَة

يَبقى الفَتى وَالمَالُكَ المقدورُ

كَم تَغرُرُ الدُنيا الفُؤادَ وَإِنَّهَا

لَعِبٌ وَوَهمٌ، زُخرُفٌ مبهورُ

لا تَمشِ في الدنيا كَمَن قَد زانَهُ

كِبرٌ فَحَظُّ المُتكبِّرِ محقُورُ

رِفقا بِنَفسِكَ لا تُجاري وَهمَها

إِن المَصيرَ بِقَدرِهِ مَأمورُ

كُن فِي الشدائِدِ صابِرا وَمُحَصَّنا

فَالصَبرُ جُندٌ وَالنُفُوسُ تَغُورُ

وَإِذا رَأَيتَ العَيبَ في غَيرِ الفَتى

فَاكظِمْ، وَلا تُفتَحْ لَهُ المَأثورُ

وَإذا الزمانُ تَنكَّرَت آفاقُهُ

فاصبرْ، فَبَعدَ الليلِ فَجرٌ النُورُ

لا تَطلُبِ الخُلدَ المُحالَ، فَإِنَّهُ

وَهمٌ يُزَيِّنُهُ المَدى وَالدُورُ

وَإذا تَخَلّى الناسُ عَنكَ، فَإِنَّما

في اللهِ للعَبدِ الصَّبورِ نَصيرُ

وَإِذا رَجَوتَ الغِنى فَكُنْ مُقتَصِدا

فَالرِّزقُ بِالقَلبِ القَنُوعِ يَنُورُ

إِنِّي وَصَلتُ إلى قَناعاتِ الرُؤى

إِنَّ السَعادَةَ في القَليلِ سرورُ