تخطَّ إلى المحتوى

هذي الجموع وهذي النار تستعر

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

هذي الجموع وهذي النار تستعرُ

والنفس هائجةٌ إيمانها الظفرُ

جُنَّ الرجال فكلٌّ قلبه حجرٌ

لا الموت يرهبه لا الرعب لا القتَر

نارٌ من الجو أذوت كل عاطفةٍ

وباتت الرحمة البيضاء تُحتضَر

وأطلق المدفع المجنون صيحتَه

جهنمٌ نارها في الكون تنصهر

ومادتِ الأرض وارتجّت على لجِبٍ

من الجيوش ودُكَّ الطوْد والأثَر

وعينُ كلٍّ إلى الآفاق شاخصةٌ

تَرَصَّدُ الخدعةَ الحمرا، فينبهر

تزاحمَ الجيش وامتدّت ذوابله

فالأرض مائجةٌ والجو معتكرُ

فالبرّ والبحر والأجواء قاطبةً

تعجّ بالخلق يومَ الصعق ينتشر

وأزبد اليمّ إذ جاشت به سُفُنٌ

تمجُّ نارًا إلى الأعماق تنحدر

فالسّاق تحملها الأمواج ضاربةً

شِلوًا بشلوٍ وأرماثًا بها ثَغَر

هذا جريحٌ يُهادي الروح محتضرًا

والعين دامعةٌ والقلب منهصر

أنينه حرقةٌ لهْثاته ألمٌ

ومضاتُ ناظره في طيِّها ذكر

تمثّلَ الطيف إخوانًا ووالدةً

وزوجةً بربيع العمر تنفطر

فرقرقَ الدمع في الآماق وانحدرت

حرّى تكوِّي جروحًا دونها الخطر

تخيَّلَ الموت فانهدّت فرائصه

وأيقن الفوز فاشتدّت به الغِيَر

وعاد مبتمسًا في صدره نغمٌ

في روحه شممٌ في قلبه كِبَر

فقال يا أرضُ ميدي وانبري حذرًا

يرجو النجاة، وقد يعنو له القدر

وكرَّ منتفضًا يمشي على جثثٍ

كأنه الليث لا يرتدّ يبتدر

وصال مقتحمًا يسعى إلى سقرٍ

يقول يا سيفُ سَطِّرْ جاءك الظفَر

وجاءت الراحة الكبرى فأنّبه

صوتُ الضمير، فقال الجنُّ يا بشر