لَقَدْ كُنْتُ جَلْدًا قَبْلَ أَنْ تُوقِدَ النَّوَى
عَلَى كَبِدِي نَارًا بَطِيئًا خُمُودُهَا
وَلَوْ تُرِكَتْ نَارُ الهَوَى لَتَصَرَّمَتْ
وَلَكِنَّ شَوْقًا كُلَّ يَوْمٍ وَقُودُهَا
وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَمُوتَ صَبَابَتِي
إِذَا قَدُمَتْ أَيَّامُهَا وَعُهُودُهَا
فَقَدْ جَعَلَتْ فِي حَبَّةِ القَلْبِ وَالحَشَا
عِهَادٌ تَوَلَّاهَا بِشَوْقٍ يُعِيدُهَا
بِمُرْتَجَّةِ الأَرْدَافِ هِيفٌ خُصُورُهَا
عِذَابٌ ثَنَايَاهَا عِجَافٌ قُيُودُهَا
وَصُفْرٌ تَرَاقِيهَا وَحُمْرٌ أَكُفُّهَا
وَسُودٌ نَوَاصِيهَا وَبِيضٌ خُدُودُهَا
مُخَضَّرَةُ الأَوْسَاطِ زَانَتْ عُقُودَهَا
بِأَحْسَنَ مِمَّا زَيَّنَتْهَا عُقُودُهَا
يُمَنِّينَنَا حَتَّى تَرِفَّ قَلُوبُنَا
رَفِيفَ الخُزَامَى بَاتَ طَلٌّ يَجُودُهَا
وَفِيهِنَّ مِقْلَاقُ الوِشَاحِ كَأَنَّهَا
مَهَاةٌ بِتَرْبَانَ طَوِيلٌ عُقُودُهَا
وَكُنْتُ أَذُودُ العَيْنَ أَنْ تَرِدَ البُكَا
فَقَدْ وَرَدَتْ مَا كُنْتُ عَنْهُ أَذُودُهَا
هَلِ اللهُ عَافٍ عَنْ ذُنُوبٍ تَسَلَّفَتْ
أَمِ اللهُ إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا مُعِيدُهَا