تخطَّ إلى المحتوى

مرضت فلم تحفل علي جنوب

الطويل

٤١ بيت

العتاب

مَرِضْتُ فَلَمْ تَحْفِلْ عَليَّ جَنُوبُ

وَأَدْنَفْتُ وَالْمَمْشَى إِلِيَّ قَرِيبُ

عَلَى طَلَلَيْ جُمْلٍ وَقَفْتَ ابْنَ عَامِرٍ

وَقَدْ كُنْتَ تَعْلاً وَالْمَزَارُ قَرِيبُ

بِعَلْيَاءَ مِنْ رَوْضِ الْغُضَارِ كَأَنَّمَا

لَهَا الرِّئْمُ مِنْ طُولِ الْخَلَاءِ نَسِيبُ

أَرَبَّتْ رِيَاحُ الْأَخْرَجَيْنِ عَلَيْهِمَا

وَمُسْتَحْلَبٌ مِنْ ذِي الْبُرَاقِ غَرِيبُ

أَلَثَّتْ عَلَيْهِ كُلُّ سَحَّاءَ وَابِلٍ

فَلِلْجِزْعِ مِنْ خَوْعِ السُّيُولِ قَسِيبُ

وَقَائِلَةٍ زَوْرٌ مُغِبُّ وَأَنْ يُرَى

بِحَلْيَةَ أَوْ ذَاتِ الْخِمَارِ عَجِيبُ

بَلَى فَاذْكُرَا عَامَ انْتَجَعْنَا وَأَهْلُنَا

مَدَافِعَ دَارَا وَالْجَنَابُ خَصِيبُ

لَيَالِيَ أَبْصَارُ الْغَوَانِي وَسَمْعُهَا

إِلِيَّ وَإِذْ رِيحِي لَهُنَّ جُنُوبُ

وَإِذْ مَا يَقُولُ النَّاسُ شَيْءٌ مُهَوَّنٌ

عَلَيْنَا وَإِذْ غُصْنُ الشَّبَابِ رَطِيبُ

فَلَا يُبْعِدِ اللَّهُ الشَّبَابَ وَقَوْلَنَا

إِذَا مَا صَبَوَنَا صَبْوَةً سَنَتُوبُ

وَإِنَّ الَّذِي مَنَّاكَ أَنْ تُسْعِفَ الْمُنَى

بِهَا بَعْدَ أَيَامِ الصِّبَا لَكَذُوبُ

وَإِنَّ الَّذِي يَشْفِيكَ مِمَّا تَضَمَّنَتْ

ضُلُوعُكَ مِنْ وَجْدٍ بِهَا لَطَبِيبُ

سَيَكْفِيكُمُ جُلٌّ مِنَ اللَّيْلِ وَاسِعٌ

وَصَهْبَاءُ لِلْحَاجِ الْمُشِتِّ طَلُوبُ

رَكُودُ الْحُمَيَّا طَلَّةٌ شَابَ مَاءَهَا

لَهَا مِنْ عَقَارَاءِ الْكُرُومِ رَبِيبُ

إِذَا وُجِّهَتْ وَجْهاً أَبَانَتْ مُدِلَّةً

كَذَاتِ الْهَوَى بِالْمِشْفَرَيْنِ لَعُوبُ

كَمَا جَبَّبَتْ كَدْرَاءُ تَسْقِي فِرَاخَهَا

بِشَمْظَةَ رِفْهاً وَالْمِيَاهُ شُعُوبُ

غَدَتْ لَمْ تُصَعِّدْ فِي السَّمَاءِ وَتَحْتَهَا

إِذَا نَظَرَتْ أُهْوِيَّةٌ وَصَبُوبُ

قَرِينَةُ سَبْعٍ إِنْ تَوَاتَرْنَ مَرَّةً

ضَرَبْنَ فَصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وَجُنُوبُ

ثَمَانٍ عَلَى سِكْرَيْنِ مَا زِدْنَ عِدَّةً

غَدَوْنَ قُرَانَى مَا لَهُنَّ جَنِيبُ

إِذَا مَا تَبَالَيْنَ الْبُلَيَّ تَزَغَّمَتْ

لَهُنَّ قَلُولَاةُ النَّجَاءِ طَلُوبُ

فَجَاءَت وَمَا جَاءَ الْقَطَا ثُمَّ شَمَّرَتْ

لِمَسْكَنِهَا وَالْوَارِدَاتُ تَنُوبُ

وَتَأْوِي إِلَى زُغْبٍ مَسَاكِينَ دُونَهَا

فَلاً مَا تَخَطَّاهُ الْعُيُونُ مَهُوبُ

وَجَاءَتْ وَمَسْقَاهَا الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ

إِلَى النَّحْرِ مَشْدُودُ الْعِصَامِ كَتِيبُ

وَصَفْنَ لَهَا مُزْناً بِأَرْضٍ تَنُوفَةٍ

فَمَا هِيَ إِلَّا نَهْلَةٌ فَوُثُوبُ

عَلَى أَحْوَذَيَّيَنَ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَةً

فَمَا هِيَ إِلَّا لَمْحَةٌ وَتَغِيبُ

ثَمَانٍ بإِسْتَارَيْنِ يَهْوَيْنَ مَقْدَماً

صَبِيحةَ خِمْسٍ مَا لَهُنَّ جَنِيبُ

تَجُوبُ الدُّجَى كُدْرِيَّةٌ دُونَ فَرْخِهَا

بِمِطْلَى أَرِيكٍ سَبْسَبٌ وَسُهُوبُ

كَأَنَّ الْجُمَانَ الْفَصْلَ نِيطَتْ عُقُودُهُ

لَيَالِيَ جُمْلٌ لِلرِّجَالِ خَلُوبُ

بِوَحشِيَّةٍ أَمَّا ضَوَاحِي مُتُونِهَا

فَمُلْسٌ وَأَمَّا خَلْقُهَا فَتَلِيبُ

ذَكَرْتُكِ لَمَّا أَتْلَعَتْ مِنْ كِنَاسِهَا

وَذِكْرُكِ سَبَّاتٍ إِلَيَّ عَجِيبُ

فَقُلْتُ عَلَيَّ اللَّهَ لَا تَذْعَرَانِهَا

وَقَدْ بَشَّرَتْ أَنَّ اللِّقَاءَ قَرِيبُ

رَعَابِيبُ بِيضٌ لَا قِصَارٌ زَعَانِفٌ

وَلَا قَمِعَاتٌ حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ

ظَلَلْنَا إِلَى كَهْفٍ وَظَلَّتْ رِكَابُنَا

إِلَى مُسْتَكِفَّاتٍ لَهُنَّ غُرُوبُ

إِلَى شَجَرٍ أَلْمَى الظِّلَالَ كَأَنَّهَا

رَوَاهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرَابَ عُذُوبُ

فَلَمَّا غَدَتْ قَدْ قَلَّصَتْ غَيْرَ حُشْوَةٍ

مِنَ الْجَوْفِ فِيهِ عُلَّفٌ وَخُضُوبُ

رِتَاجَ الصَّلَا مَعْرُوشَةَ الزَّوْرِ أَشْرَفَتْ

عَلَى عُسُبٍ تَعْلُو بِهَا وَتَصُوبُ

إِذَا اسْتَوْكَفَتْ بَاتَ الْغَوِيُّ يَسُوفُهَا

كَمَا جَسَّ أَحْشَاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ

عَفَتْ مِثْلَ مَا يَعْفُو الطَّلِيحُ وَأَصْبَحَتْ

بِهَا كِبْرِيَاءُ الصَّعْبِ وَهْيَ رَكُوبُ

إِلَى مِثْلِ دُرْجِ الْعَاجِ جَادَتْ شِعَابُهُ

بِأَسْمَرَ يَحْلُو لِي بِهَا وَيَطِيبُ

فأَخْلَسَ مِنْهَا الْبَقْلُ لَوْناً كَأَنَّهُ

عَلِيلٌ بِمَاءِ الرَّيْهُقَانِ ذَهِيبُ

أَظَلُّ كَأَنِّي شَارِبٌ لِمُدَامَةٍ

لَهَا فِي عِظَامِ الشَّارِبِينَ دَبِيبُ