ألا يا نديمي خلّني في جَوَى صدري
ألم ترَ سيلَ الدمعِ من مُقلتي يجري
إلى الله أشكو ما أرى من أحبَّتي
لياليَ تمضي في الكآبةِ بالسَّهْر
يُهينونني كالقاف حين تنزّلَتْ
وقد كنتُ كالباء المرفّع في الحفْر
أبيتُ وأُمسي بين أهلي غريبةً
ودار أبي لي صار كالبدو في القفْر
فكم جئتُهم حبّاً لهم وكرامةً
وكم رفضوني في الشدائد والغمْر
فكم من بليَّاتٍ أرى من جفائهم
وكم من مصيباتٍ يقلُّ لها صبري
فكم من نهارٍ ما تفرّغْتُ ساعةً
وكم من ليالٍ ما رقدتُ إلى الفجر
وإن مُدّت الأيدي إليهم بحاجةٍ
يدي دون أيديهم تُردُّ إلى نَحْري
بلا جهةٍ من غير أنِّي أحبُّهم
ودادَ غنًى لا عن تملّقةِ الفقر
وإنِّي بحمد اللهِ ذات استطاعةٍ
ولكنُّ من هجرانهم كسروا ظهري
لداهيتي سمّيتُ نفسي «حزينةً»
سموم بليَّاتٍ أذوقُ مدى دهري
تلامذتي إن تسألُنِّي عبارةً
لكثرة أشجاني أُجيب بلا أدري
وكنتُ وفي غورٍ من العلم خائضًا
أخوضُ الحضيض أبتغي الدرَّ في البحر
فربِّي كفيلٌ في الأمور جميعِها
عليه توكَّلْتُ وفوّضتُه أمري