أميرَ القوافي الشاردات لك الهنا
بطاهرة الأخلاق والأدب الجزْلِ
لقد جمع التوفيقُ بينكما على
كثيرٍ من الحسنى كثيرٍ من الفضل
فلم أرَ قبلاً ظبيةً في كِناسها
على نغمات الشعر زُفّتْ إلى الشِّبل
يحفّهما من سادة القوم معشرٌ
أكارمُ من إخوان صدقٍ ومن أهل
تجلّى لهم هذا القِرانُ بمظهرٍ
بديعٍ فمن معنًى يلذّ ومن شكل
فلو كان فيه شاعرُ الحب صادحًا
ولم يكُ عنهم بالعروسة في شُغل
لأسكرَهم من دون خمرٍ بنبرةٍ
بمنطقه هيهات يملكها مثلي
أتسمعُ يا «شبلي» أخاك مقلِّدًا
بيانَكَ والأكبادُ في شوقها تغلي؟
ولا تُطفئ الأشواق منك بآيةٍ
من الجوهر المكنون في شعرك السهل
وإلا فهبني من بيانك بعضَهُ
فأُنشد ما توحي وأكتبُ ما تُملي
أخي وحبيبي أيُّ فضلٍ ولم يكن
لشبلي يدٌ فيه مباركةُ الأصل
ودادٌ كما شاء الوفا ومروءةٌ
وحزنٌ كما حدّثتَ عن مُرهَف النَّصل
وصدقٌ وإحسانٌ وجودٌ ورقّةٌ
وعزةُ نفسٍ في شعارٍ من النُّبل
كفاك من الأيام شهرتُك التي
جنيتَ بها العلياء من إبرِ النحل
هي الشهرةُ الغرّاء من أرض يَعرُبٍ
إلى أرض وادي النيل موصولةُ الحبل
فقل لحسودٍ هاجهُ فيك ما يرى
شفاك طبيبُ الدهر من مرض الذلّ
وقل للئيمٍ يكره النورَ جاهلٍ
عذرناك في الحالين لؤمِك والجهل
وصافحْ أحِبّاءً بعرسك أقبلوا
كما افترَّ ثغرُ النَّوْر في ضاحك الحقل
كثيرٌ همُ إخوانُ شبلي وواحدٌ
كثيرٌ بإخوانٍ لهُ من ذوي الفضل
وفي ليلة البدر التمام بدا معًا
لعينيَّ بدرا الظرف والمنطق الفصل
فإن تعجبِ الأيامُ أرِّخْ بلطفها
فماري بشكر الله زُفَّتْ إلى شبلي