سافرت لأُسلم عليه -صلى الله عليه و سلم- فلما بلغتُ أصبح كل شيءٍ صغيرًا!
شيءٌ تبعثرَ، من يلُمُّ كياني
يا سيدي؟ فقد انتثرتُ مكاني
حين انسكبتُ مواجعًا و مدامعًا
فجريتُ وديانًا على وِديانِ
أضمرتُ أسئلتي و كل مخاوفي
و تشكُّكي بفؤاديِ الخجلانِ
و أتيتُ تحملني الخطايا موكبٌ
متحسسًا ما ظلَّ من إيماني
فدنوتُ واختزلتْ حياتي لحظةٌ
فأفقتُ من دنيايَ بضعَ ثواني
ما كنت أدركُ أنني في سجنها
-طَلْقَ اليدينِ- مُصفّدَ الوجدانِ!
حتى اقتربتُ و رغم ألف ستارةٍ
يا سيدي و وراء ألف زمانِ
آنستُ نوركَ و ارتقيتُ محلقًا
فعرفتُ حجم الطينِ و الإنسانِ
حررتَ روحي، يا فداكَ مع التي
أعتقتها من قيدها عينانِ
حريّةُ الأرواحِ في استغنائها
و قيودُها في المالِ و الأبدانِ
واللهِ، و الدنيا جناحُ بعوضةٍ،
و العمرُ وقتٌ، و القضا حرفانِ
حرفانِ يختصران كل مسافةٍ
بين الذي ترجوهُ و الإمكانِ
خذني إليكَ، على ترابكَ أرتمي
لا أنتمي لأماكني و زماني
لا أنتمي! أنا مُذ ولدتُ أتوهُ في
نزقِ الحياةِ و لم أجدْ عنواني
خذني فحسبي أن أموتَ فراشةً
حامتْ على قنديلكَ المُزدانِ