دخلتُ بيتي ولم أجد فيه قوتاً، فخرجتُ إلى الناس شاهراً
سيفي، إلا أنني لم أجد أحداً:
قابيل، أمام التلفاز، يدخن سيجارته، وهو يبحث، في القنوات
الفضائية، عن غراب
يعلّمه كيف يواري سوءةَ أخيه.
إبرهة، على ظهر الفيل، يتأمل النجوم ويرصد، عبر الرادارات ،
حركة طير أبابيل.
أبو لهب، بهاتفه النقال، يهاتف نيرون مهنئا بحريق روما.
هولاكو، من نافذة مروحيته، يبصق على مياه دجلة ،
وعبر الفاكس يصل عصفورٌ ميت.. .
قبل نهاية هذه القصيدة الملعونة قرأتُ كتابي، وبكيتُ على
شبابي، ثم بسطتُ حياتي على طاولة الكتابة، وتعقبتُ دروبها،
كمن يتعقب عروقَ زلزال على خارطة ممزقة :
لا أحد،
لا اثر،
لا شيء،
سواي أنا :
أنا الذي كسرتُ سيفي، ودخلتُ بيتي مجهشاً بالبكاء.