شوقي توقَّد للحبيب «محمدِ»
ونفَى الجوى عني لذيذ المرقدِ
وغدا الفؤاد يذوب من حرّ النوى
أسفًا من الصبّ الكئيب المفرد
وأثار كامنُ ما تكنَّفه الحشا
هولَ العواصف أُضرمتْ لم تخمد
والوجدُ أقلقني وأسلمني إلى
حال الهيام بغايةٍ لم تُعهَد
ولطالما كابدت من ألم الضنى
عِيل اصطباري خان حُسْنُ تجلّدي
أهفو إلى البرق اليماني إن أضا
وأحنّ للمغنى العظيم المشهد
آهٍ إذا شدّوا المطيَّ وأسرعوا
نحو المواقف والمقام الأحمدي
قد يمَّموا البيتَ الحرام بوفدهم
حتى أناخوا العِيس قرب المسجد
طافوا به بعد القدوم وجدَّدوا
عهدًا بذات الخال أي تجدُّد
رَمَلوا بسعيٍ بين مروةَ والصفا
وأُجيب داعيهم بأنجز موعد
وروَوا بزمزمَ نهْلَ تسنيمٍ غدا
عذبَ الزلال شهيَّ صفوِ المورد
حَلَقُوا بُعَيْدَ النحر يومَ سرورهم
ساقوا «هدايا مُشْعرٍ ومقلّد»
وقضَوا مناسك حجِّهم فليهنِهم
نيلُ القبول بهم يروح ويغتدي
وتوجّهوا نحو الحبيب وأضمروا
غُرَّ المطايا كلَّ صافنِ أجرد
تَطوِي بهم رحب المهامه والفلا
وتجول في الأوهاد نحو المقصد
طوبى لمن أضحى نِداه ألا ترى
هذا مقام الهاشميِّ «محمد»
مستنشقًا عَرْفَ العبير بنسمةٍ
تُغْنيه عن نَدٍّ ومسكٍ أسود
من زار روضته الشريفة يعتقدْ
نيلَ الشفاعة وفقَ ما في المُسْند