تخطَّ إلى المحتوى

ربما مات على الشاطئ جوعا بعد أسبوع من اليأس

غير معروف

٧٣ بيت

المتفرقات

رُبّما ماتَ على الشاطئِ جُوعًا بعدَ أُسبوعٍ من اليأسِ..

تأمَّلتُ ارتدادَ الوشمِ في العظمَةِ

والكلسَ المُوَشَّى حولَهُ

قلَّبْتُهُ وَمْضًا فوَمْضًا

ثُمّ أكملتُ نهاري

سارحًا ألتقطُ الأصدافَ

أو أنكُشُ بالمرجانِ في الرملِ لأنسَى..

وعلى بُعدِ خيَالينِ من المشْيِ

تمرمرْتُ كريحٍ

ثمّ طأطأتُ كما يفعلُ جوزُ الهندِ قبلَ الرقصِ أحيانًا

حفرتُ الأرضَ بالكفَّينِ كالسنجابِ في صيفٍ قصيرٍ

ثُمّ أخرجتُ أخيرًا جوزةً بيضاءَ كالرأسِ!

تردَّدْتُ كطيرٍ

وتكسَّرتُ كمَرسَى!

لم تكُنْ جَوزةَ هِندٍ تُشبِهُ الرأسَ

بل العكسُ إذَنْ!

جُمجُمةٌ تلمعُ كالإبريقِ قُربَ البحرِ!

هل كانتْ لذاتِ الشخصِ؟

أم كانتْ لمحبوبتهِ؟

أنتَحَرا بعد انهدامِ الشوقِ؟

لا أدري

ولكنّي حزينٌ لشتاتِ العظمَتينِ المُرِّ!

غَشّاني رذاذُ الوهْمِ

أو كادَ

ولكنَّ صريرًا داخلَ الجوزةِ مسلولَ الصواري مَدَّني بالحدْسِ

يبدو أنهُ فردٌ..

ويبدو أنه ماتَ غريقًا.. قلتُ،

لا يُشبِهُهُ جُوعٌ

ولا يُشبِهُ يأسَا

نضجَتْ مُشمُشَةُ الشمسِ

ولمْ أبرَحْ على الشاطئِ

محروسًا بأصدافي التي كوَّمْتُها

أحرُسُ رأسَا

حائرًا في سُبْحةِ التخمينِ ك(الشاهدِ)

أختَطُّ سؤالًا ثُمّ أمحُوهُ

تُرى هل أغرقَ القُرصانَ قُرصانِ من الفضّةِ منّى بهما عينيهِ؟

قُرصانِ فقط كان الذي كنتَ ستجنيه من الكنز الموارى في سراب البحرِ؟

ما أبخسَ أحلامَكَ!

والباقي يُوارى مرّةً أخرى جوارَ النهرِ

أو يُدفَن في الجدرانِ

أو في قبرِ قدِّيسٍ رُخامِيٍّ..!

فماذا أيها القرصانُ؟

ماذا لو دخلتَ البحرَ صيّادًا مسائِيًّا خفيفًا؟

ثم ماذا لو تمنّيتَ من الرّيفِ الأوروبّيِّ

فتاةً كفُّها فضيّةُ الأحلامِ؟

أوْ بيتًا صغيرًا يُشبِهُ القاربَ؟

غامرْتَ بعُمرٍ

آهِ ما أروعَهُ لو كانَ عُرسا!

آهِ..

لوْ فتّشتَ عن فضَّةِ ما يجري من الحبِّ

وما يلمعُ كالشوقِ على العينِ

وكالشمسِ على الموجَةِ

أو عن لمعةِ العُمّالِ في المنجَمِ

أو عن لمعةِ الأزرقِ في النارِ وفي الشهوةِ

أو عن لمعةِ الأسماءِ في ذاكرةِ الشيخِ وفي أخيِلَةِ الطفلِ

وعنْ لمعةِ أرواحِ الخياليِّينَ في مقبرَةِ القريةِ

والقريةُ نَعْسى

رنَّتِ القُبلةُ في الحربِ..!

فأنساني صداها أنني ناسٍ

تذكّرتُ غيابي عن غيابي

وشُرودي من شُرودي

فجأةً

أخرجتُ من قعرِ قميصي درهَمينِ اثنينِ فضِّيَّينِ للقرصانِ

أودعتُهما أسنانَهُ

ثمَّ دفنتُ الرأسَ والقصةَ والأصدافَ

قطّرتُ دموعي فوقَها قبل انقشاعي

قلتُ:

قد ينبتُ يومًا شجرُ الفضة والأحلامِ من رملٍ كهذا

فوداعًا يا أنا المدفونُ رأسي

وركبتُ البحرَ رطبَ القلبِ

والبحرُ سرابيٌّ!

كما أصبحَ

أمسَى