كم أرغبُ أنْ أكون!
سحابةً هادئةًً فوقَ البلادِ تنتشي...
تمرُّ في سكون،
لتنثرَ الأمطارَ في مسيرها
على رؤوسِ صِبيةٍ
وتُسقطَ الأمواهَ قطرةً... فقطرةً،
على نوافذِ السجون
فتُغدقَ الإحساسَ بالوجود
وتوقظَ الحياةَ في خافقِِ السجَّانِ والمسجون.
كم أرغبُ أن أكون
دمعةًً حارقةًً
تمزِّقُ الشفاهَ والخدودَ
لكلِّ مَن يحترفُ التعذيبَ والقيودَ
ويطفئُ الحنينَ في الجفون
وكلِّ من يذبِّحُ الصغارَ والكبارَ
ويحتفي بلا انتهاءٍ
حين تُزهقُ الأرواحُ في البطون.
كم أرغبُ أن أكون
ذاكرةَ الأيامِ والعيون
أو جذوةً في واقعِ الأحداث والنفوس
إن هزَّها أمرٌ تعالت نارها
وأُقْحِمَت في موجِها مُتون
لعلَّ صُبحاً مُفعماً بالسوسنِ
يعانقُ الفؤاد والمُنى
فتزهرُ الأفراحُ في العيون
كم أرغبُ أن أكون.