تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٤٧ بيت

المتفرقات

عدم

حين انعتاق الفجر

حيث تسرق الظلال

كل شيء

تجلس حارسةُ الذاكرة

في صمتٍ مهيب

تراقبُ أبطالاً

من زمنٍ منسيّ

لا تخلدهم سوى الريحُ

الهائمة في الصحراء

أيها السائرون

في خطى العدم

كفاكم تمنياتْ

فما نحن سوى رمادٌ

تراكم

على هوامشْ العدم

وتاريخنا يخلد

بالموت

وبعبث التمني

كفاكم حزنًا

ورجاءً

فالوجودُ

حُلم

والهلاكُ في الحقيقة

فلنمضي كترنيمة سومرية

ننشدها

عند عرشِ"إنكي"

نتهامسُ عن الحقيقة

عن الخلود الذي لن يكون

ما الجدوى

من ضوءٍ نورهُ عتمة

وقلمٌ ننشبه

بوجه الفناء؟

أما علمنا بعد

أن كلّ خطانا هباء؟

ولا خلود

ينبئنا

أين تحيا الحياة؟

ما كنا سوى رمل

يلاعب ريحاً

هائمة

بمهبِّ السؤال

ففي عمقِ الوقتِ

تتماهى الأسئلة

يا لغرابةِ أن نكون

صوتاً في عدم

قيد سجون

فيها نحيا

عند التلاشي

يا "جلجامش"

خفّف عبءَ هذي الظلمة

فك أسارنا

قصيدةً

في الأفقِ

كحكايةٍ بلا أبطال

وأترك وهم الخلود

عند سور الوركاء

حيثُ حكمةُ الطينِ القديم

ترقبُ أرواحاً تائهة

تموتُ وتحيا دونَ اسمٍ

ونرقبُ إنليل

ينفثُ في الفراغِ دمعةً

على عبء الكلمة

ثمّ يمضي كرمادٍ

تُذرّيه عواصفُ السماواتِ البعيدة

يا "جلجامش"

المبعثر في نسيجِ الأزمانْ

من أينَ لكَ أن تسألَ

عن منبعَ الحياةِ؟

وأن تستجدي

خلوداً من عطايا الآلهةِ؟

يا بيت القصب القديم

أترك "أوتنابيشتيم"

أجبني

هل رأيتِني أُبعثُ من رمادِ الأسئلة؟

أو سمعتِ ألواحَ الطين

تقتفي أثر المعاني

عند مذبحِ الفقدان؟

حيثُ تئنُّ الأساطير

تسكنُ أسئلةٌ خاويةٌ

في طينِ الفجرِ الأوّل

هناكَ

حيثُ لا "إنليل" يجيب

ولا "شمش" يضيء

نسألُ

أيّ معنى ينمو في هذا الخواء؟

يا "جلجامش"

يا نصفَ إلهٍ ونصفَ فكرة

ألم تملّ البحثَ عني

في سرابِ الخلود؟

أتسمعُ معي

حارسة الذاكرة تهتفُ

حين انعتاق الفجر

حيث تسرق الظلال

أنّ الحياة عبث لا ينتظرُ أبطالاً؟

يا مهزلة الوجود

وخواءَ الأقدارِ

ما أنتم إلاّ رموزٌ فارغة

تلاحقُ سرابَ الوجود

نهيمُ ونكتبُ على الحجرِ أحلامًا

ونمحوها عند فجرِ الحقيقة

لا يبقى منها الا الاثر

أيا "جلجمامش"

أيّا "أوتنابيشتيم"

أما تسمعان النداء؟

أما مللتما البقاء

في أطلالِ المعابدِ

بين جدرانِ الأسطورة؟

انزلوا الى الارض

فنحنُ هنا

نصرخُ للكونِ

للفضا

نرفضُ أن نكون مرآةً للعدم

في هذا المعبدِ المهجورِ

نجلسُ على أعتابِ الفناء

نصنعُ أسئلتنا من رمادِ الزمن

ونضحكُ في وجهِ الفناء

نمضي بلا وجهة،

ونسافرُ في دربِ اللا وصول

على أبجدية العدم

نسألُ دونَ أملٍ في الاجابة

فما قيمة السؤال

سوى رفض العدم؟

يا حالماً بالانعتاقِ من الروح

أليسَ البحثُ عن معنى

خرافة؟

ألا يكفينا هذا الوجودُ؟

أيها السائرُ

إلى اللاشيء

كم من الأحلامِ الميتة

خلّفتَ في مسراك؟

يا "جلجامش"

يا نصفَ إلهٍ

ونصفَ سؤال

وظلالُ فكرةْ

ألم تمُلّ البحثَ عن مغزى

في سرابِ الخلود؟

يا عبثَ الوجود

إننا نحنُ من يكتبُ العدمَ

سطرًا بسطر

ونغني في أرجائه نشيدًا

في وجهِ العالم

كأنّ العدمَ يكمنُ في داخلنا

ويصيرُ هو كلّ ما نملك

لنكونَ صوتاً عابراً

يدوي شيئاً

في اللاشيء