أعبر عن أغراض نفسي وأمتّي
وعن أنفس الحيوان عبرت صادقا
وعبرت حتى عن جماد وإن يكن
أصم وقد أضحي بشعري ناطقا
تغلغلت في الدنيا وفي كل ما حوت
وصورت أخلاقاً بها وخلائقا
كأني سر في الوجود موزع
مغاربه قد طفتها والمشارقا
وما ذاك عن قصد ولكنني كذا
خلقت وقد قدست ربي خالقا
وكل الذي هيأته بإرادتي
صفاء وإخلاص وعيشي صادقا
ولم أبغِ رزقاً من إلهي غير أن
ينور قلبي مرسلاً منه بارقا
دليلي دواويني الضخام فمن غدا
بها قانعاً فليقف أثري لاحقا
خلقت جديداً في التصوف لم يكن
بعلم وقد أدركت ذاك مراهقا
فكنت أحب الانفراد لكي أري
به عالماً فذّاً له صرت عاشقا
فكنت به سكران من دون خمرة
وكنت ولا بحراً ولا ماء غارقا
تسلسل بي من روح جدي هاتف
يريني طريقي واضحاً والطرائقا
وكم عقبات حاولت أن تعوقني
فذللتها واجتزت تلك العوائقا