ورجعتُ يا صنعاءُ
عُدتُ مع الهوى والأمنياتْ
لا الشوقُ ماتَ ولا الحنينُ إليكِ
يا صنعاءُ ماتْ
فأنا وحبي كلُّهُ من مقلتيكِ سكبتُهُ
وسكبتُ كلَّ الأغنياتْ
كلُّ الثواني فيكِ تُبحرُ .. والرؤى
والعمرُ منكِ
ومنكِ أسرار الحياةْ
لم أحترف إلا المُنى والعشقَ
أبعثُهُ ابتهالاتٍ إليكِ
أزرعهُ صلاةً في الصلاةْ
يا كلَّ ما حملَ الفراقُ من الدموعِِ
وما تبوحُ بهِ الشكاةْ
الحزنُ أنتِ وأنتِ هذا القلبُ
والشكوى
وأنتِ الوصلُ في عين الشتاتْ
ظَلتْ ملامحُكِ الجميلةُ
هي كُلُّ ملامحي
والوجهُ وجهُكِ والسّماتْ
كنتِ اغترابي ، والمسافةُ
تستبيحُ عواطفي
وتُبيحُني للأمسياتْ
صنعاءُ أنتِ حبيبتي الأولى
وأنتِ صبيَّتي
من بين آلافِ الصبايا
وحكايتي ..
ودفاتري
ورسائلي
من بين آلافِ الرسائلِ والدفاترِ والحكايا
الدمعُ يحلو فيكِ
والآلامُ تحلو
والرزايا
والحقدُ يحلو
وهو يزرعُ في فمي طعمَ المنايا
ومكاتبُ العملاء تحلو
وهي تمسحني سجلاً من خطايا
ومعاملُ الأجراءِ
وهي تحيلني
في قبضة التحقيقِ بعضاً من خلايا
والرُّعبُ ينشرني بقايا من حطامٍ
أو يوزعني بقايا
حتى الليالي فيكِ تحلو
وهي تمظغني وتنثرني شظايا
أنتِ المرافىءُ والنجاةُ
وما أُخبىءُ من سلاحٍ للبلايا
ألقيتُ أشرعتي
وخضتُ بكِ العبابَ
على جناحٍ من هوايا
سافرتُ فيكِ صبابةً
ورحلتُ في عينيكِ
حُباً جارفاً
أحببتُ جرحي
وهو ينزفُ في رمالكِ
أدمعاً وعواطفا
وحفظتهُ خلفَ الجفونِ قصائداً
وحملتُهُ فوق الطريقِ مخاوفاً
ومشيتُ في المجهولِ
وهو عواصفٌ
وقطعتُهُ لا هارباً أو خائفا
ودخلتُ في الألم الكبيرِ
مع الهوى
وألفتُهُ قَدراً ودرباً عاصفا
كم ضيَّعتني الأُمسياتُ
ولم أجدْ
إلا طريقَكِ لي صباحاً وارفا
من مُقلتيكِ عزفتُ شوقي كلَّهُ
من يُنكرُ القلبَ الحزينَ العازفا ؟ !
أشعلتُ فيكِ محبتي
فتألقتْ
حولي مُنىً مشبوبةً ومواقفا
القاعدون وهم شتاتٌ في الهوى
والناشرون عليكِ حُبّاً زائفا
والنائمونَ وهمّ ضياعٌ دائمٌ
والسائرون مع الضياعِ طوائفا
جرَّبتِهمْ فوجدتِهمْ
لم يُحسنوا
شوقاً إليكِ ولا هوىً متآلِفا
أغضيتُ عينيَّ عنهمو وتركتُهمْ
لا عاتِباً من أمرهم أو آسِفا
من لا يُجيدُ الحبَّ فيكِ فلن يُرى
ما عاشَ إلا نائماً أو واقفا
ورجعتُ يا صنعاءُ .. عدتُ إليكِ
كالعصفورِ
مرتعشَ الجناحْ
هذي همومي كلها
أودعتُها في جانحيكِ
وهذهِ كلُّ الجراحْ
ضُمي بقايا الريشِ مِني
فالعواصفُ لا تُبالي
والرّياحْ
ظمأي طويلٌ فاتركي ظمأي قليلاً
في جداولكِ القِراحْ
ضاقتْ بي الآفاقُ
لكن الهوى
في عُشِّكِ المحبوب آفاقٌ فساحْ
تشدو البلابلُ للصباحِ
وعندها
من رفرفاتِ الزهرِ أغنيةٌ وراحْ
كلُّ المسافة بيننا
عطرٌ يُغني
أو شقيقٌ أو أقاحْ
كرمُ اغترابي إن يطولُ فأنَّهُ
كرمٌ بخيلٌ أو وجودٌ مُستباحْ