يا شامُ يا بِكْرَ القَصائِدِ اِثْبُتِي
فأَنَا الحُرُوْفُ وأَنْتِ مَحْمَلُ جُمْلَتِي
كَيْما يُرَكِّبُنِي الكَلامُ مُجَنَّحًا
مَلَكًا يَشُدُّ عُرَى البَيانِ لِنَجْدَتِي
كَيْما يُلَمْلِمُنِي الغِيابُ مِنَ الثَّرَى
عَيْنًا مِنَ النُّورِ الدَّمِيعِ لِطِيْنَتِي
كَيْما تُفَجِّرُنِي يَنابِيْعُ اللَّظَى
للماءِ شُعْلةُ هامِلٍ مِنْ دَمْعَتِي
لَمْ يَسْتَقِمْ مَعْنَى الجَمالِ بِشَطْرِها
حتى تَكُوْنِي كُلُّهُ في مُهْجَتِي
يا شامُ مِنْ رَحِمِ البَيانِ تَأَنَّقَتْ
لَكِ فَرْحَتِي، واسْتَعْذَبَتْكِ أَجِنَّتِي
ومَلائِكُ الأَرْحامِ تَنْفُخُ بالهَوَى
حتى تَذُوْبَ مَعَ البَلاغَةِ نَشْأَتِي
شَطْرٌ يُقبِّلُ مِنْ دِمَشْقَ مَباسِمًا
شَفَتِي تُتَمْتِمُ في رُضابِكِ نَشْوَتِي
إنْ كانَتِ الكَلِماتُ تَأْلَفُ بَعْضَها
مُدِّي لِسانَكِ للمَعانِي واصْمُتِي
وتَحَسَّسِي نَبْضَ الحُرُوفِ بِلَمْسَةٍ
كالبَلْسَمِ المَجْرُوْحِ ثُمَّ تَفَلَّتِي
إنْ تُشْبِعِي جَسَدَ البَيانِ تَحَرَّرِي
إنَّ الوِلادَةَ من مَعاجِمِ ثَوْرَتِي!
هذي المَجاعَةُ في القَصِيدِ بلا تُقًى
صُوْمِي دِماءً في جَنِيْنِي واقْنُتِي
لمْ تُرْضِعِ الأمْجادَ غَيْرُ نُغَيْمَةٍ
خُلِقَتْ إذا ناغَى العُلا سُوْرِيَّتِي
آنَ الفِطامُ وقد تَكامَلَ خاطِرِي
يا أَرْضَ أَوْرِدَتِي، ونَجْمَ مَطِيَّتِي
فَتَزاوَجَتْ أَنْوارُ نارِكِ والذُّرَى
هَبَطَتْ على وَرَقِ الخَيالِ حَقِيْقَتِي
أَزِفَ المَلاكُ فلا سَبِيْلَ لِخِلْفَةٍ!
فالطِّفْلُ نُوْرٌ، والخَلائِقُ وِجْهَتِي
والطَّرْحَةُ الخَضْراءُ تَفْرِشُ زَهْرَها
ومُحَمَّدٌ قَلْبُ الهُدَى في جَنَّتِي
لا رَأْسَ في فَخْرِ القَصِيْدِ إذا ارْتَقَى
إلَّاكَ يا نُوْرَ القَصِيْدِ وذِرْوَتِي
يا شامُ مِنْ ضَوْءِ الحَبِيْبِ تَوَهَّجِي
أنتِ البِشارَةُ.. لنْ تَكُوْنِي كُرْبَتِي
إنَّ المَلائِكَ في بَراءَةِ طاهِرٍ
ونُعُوْمَةِ الأحْلامِ فَوْقَ سَرِيْرَةِ
والشَّامُ مَطْمَعُ كُلِّ ذاتٍ أَغْفَلَتْ
أنَّ الشَّآمَ لِطامِعٍ في شَأْمَةِ
أَمْهِلْ ذِنابَ الظُلْمِ بَعْضَ سَكِيْنَةٍ
هِيَ فُرْصَةٌ لَهُمُ، وآخِرُ سُكْنَةِ
يا شامُ يا لَوْنَ الصَّباحِ على النَّدَى
لَمْ يأتِ فَجْرٌ غَيْرَ أَنَّكِ رِيْشَتِي
ورَسَمْتُ فِيْكِ قُلُوْبَ زَهْرِ مَعابِدٍ
سَجَدَتْ جِباهُ النَّبْضِ في سُوْرِيَّتِي
إنَّ المَلاكَ مَعَ القَصِيدِ مُتابِعٌ
والرَّسْمُ جارٍ، والقِيامَةُ سُنَّتِي
لَوَّنْتُ أعْلامَ السُّؤالِ بِهَلْ أَتَى؟
أَيْنَ الجَوابُ؟ وفي السُّؤالِ عُرُوْبَتِي!