رِيَاحُ الصَّبَا فَاحَت بِطِيبِ الحِمَى نَشرَا
وقَد نَشَرَت فِينَا أحَادِيثَهُ نَشرَا
تُقَرِّطُ آذاناً لِمُستَمِعٍ لَهَا
بِخُلقٍ تَزِينُ الغَانِياتُ بِهِ النَّحرَا
مُدَبَّجَةً مَرفُوعَةً كُلُّ سَامِعٍ
لَهَا مُرسِلٌ دَمعاً عَلَى الخَدِّ مُنذَرَّا
إذَا مَا تَسَلسَلَت تُصَحِّحُ مُعضَلاً
ضَعِيفاً فَيَغدُو بَعدَهَا آمِنَ الضُّرَّا
تُنَادِيهِ مِن قُربٍ لِحُسنِ تَخَلُّصٍ
أسَامِعَ أخبَارِ الرَّسُولِ لَكَ البُشرَى
هَنِيئاً بِمَا قَد نِلتَهُ وَسَمِعتَهُ
مِنَ أخبَارِ خَيرِ الخَلقِ أعلاَهُمُ قَدرَا
رَسُولُ الإِلَهِ قَبلَ نَشأةِ آدَمٍ
إِلَى العَالَمِينَ رَحمَةٌ لَهُمُ طُرَّا
وَكَلُّ رَسُولٍ قَبلَ بِعثَتِهِ أتَى
فَمَا كانَ إِلاَّ نَائِباً يَحفَظُ الأمرَا
لِذَاكَ دَعَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَحدَهُ
وَخَصَّ بِهِ كُبرَى الشَّفَاعَةِ فِي الأخرَى
سَرَى مِن حَرَامِ اللهِ فِي بَعضِ لَيلَةٍ
إِلَى أن عَلاَ العَرشَ العَظِيمَ وَلاَ قَرَّا
وَجِبرِيلٌ الأمِينُ سَارٍ وَرَاءَهُ
بِذَا اكتَسَبَ العَلياءَ والعِزَّ وَالفَخرَا
فَشَنِّف أذاناً مِن حَدِيثِهِ وَاستَمِع
تآلِيفَ قَومٍ فِيهِ قَد طَلَعُوا زُهرَا
كَفَارِسِ مِضمَارٍ لَهُ الفَارِسِي مُحَمَّدٍ
البُخَارِي مَن عَلاَ فِي الوَرَى ذِكرَا
وَمُسلِمٍ الحَبرِ الَّذِي أسلِمَت لَهُ
أزِمَّةُ عِرفَانِ الرِّجَالِ ولاَ نُكرَا
وَمَالِكِ سَبقٍ فِي عُلُومِهِ مَالِكٍ
لِعرفَانِهِ ما كَانَ بِالعَمَلِ الأحرَى
وَشَافَعَهُ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ مَن
أتَى بِأصُولٍ تَجمَعُ الذِّهنَ والفِكرَا
وَمَن قَد تَغَالَى فِي فُهُومَاتِهِ أبُو
حَنِيفَةَ المُبدِي الحَنِيفِيَّةَ الغَرَّا
وَمَن حُمِدَت مِنهُ العَقِيدَةُ أحمَدُ
بنُ حَنبَلٍ الشَّهِيرُ فِيمَا بِهِ برَّا
فَقَد جَمَعُوا مِنهُ فُرُوعاً قَد ازهَرَت
وسُلطَانُنَا الأعلَى قَدِ اقتَطَفَ الزَّهرَا
مُحَمَّدٌ المَحمُودُ فِي سِيرَةٍ لَهُ
بِهِ رَدَّتِ الأيَّامُ أعجَازَهَا صَدرَا
بِهِ انتَفَعَ المِسكِينُ وَاشتَدَّ حُبلُهُ
وَأعدَاءُ لِلإلَهِ قَد ركِبُوا الوَعرَا
لِذَلِكَ كُلٌّ قَائِلٌ بِلِسَانِهِ
ألاَ طَوَّلَ اللهُ الكَرِيمُ لَهُ عُمرَا
نَقِيٌّ تَقِيٌّ سَادَ فِي عِلمِهِ وَقَد
تَثَبَّتَ مِن حِلمٍ فَمَا هَتَكَ السِّترَا
وَمَن يَلتَجِي يَوماً إِلَيهِ يَسُد بِهِ
وَيَرقَى مَرَاقٍ لَيسَ تَرمُقُهَا الشِّعرَى
لِجَمعِ حَدِيثِ جَدِّهِ جَدَّ جدُّهُ
فَأبدَى تَآلِيفاً لَنَا أبَداً تَترَى
فُتُوحَاتُهُ الصُّغرَى الَّتِي طَارَ ذِكرُهَا
فُتُوحَاتُهُ الكُبرَى الَّتِي عَظُمَت قَدرَا
وَجَامِعُهُ المُبدِي عُقُودَ جَوَاهِرٍ
مُكَلَّلَةٍ مِن حُسنِ تَنسِيقِهِ شَذرَا
وَمِمَّا تَجَلَّى فِيهِ مِن حُسنِ وَضعِهِ
تَجَلَّى لَهُ شَيخُ الجَمَاعَةِ للإقرَا
مُحَمَّدٌ بنُ سُودَةٍ مَن تَدَفَّقَت
بُحُورُ عُلُومٍ مِنهُ وَاسِعَةُ المَجرَى
لَهُ اليَدُ فِي كُلِّ الفُنُونِ وَلَم يَزَل
مَدَى الدَّهرِ يُقرِيهَا يُرِيدُ بِهَا الأجرَا
وَألقَى لَهُ فَنُّ الحَدِيثِ زِمَامَهُ
فَأبدَى اللاَّلِي مِنهُ تَحسِبُهُ بَحرَا
وَفِي جَامِعِ السُّلطَانِ أظهَرَ جِدَّهُ
وَأبرَزَ تَقرِيراً بِلَبَّتِهِ دُراَّ
بِمَحضَرِ جَمعٍ مِن ذَوِي الجَمعِ وَالنُّهَى
وَفِيهِم أناسٌ فَهمُهُم يَثقُبُ الصَّخرَا
ثَوَقبُ أفكَارٍ مَطَالِعُ أسعُدٍ
جَهَابِذُ كُلٌّ مِنهُمُ لَيثٌ أن أقرَا
وكُلُّهُمُ مُستَحسِنٌ نَسَقًا لَهُ
مُبِينٌ لِمَولانَا فَضِيلَتَهُ الغَرَّا
وَمِن أينَ يَدرِي ذُو البَيَانِ حَقِيقَةً
لَهَا ويُطِيقُ الحَاسِبُونَ لَهَا حَصرَا
كَفَاهُ فَخَاراً مَا أبَانَ بِمَغرِبٍ
وَشَرقٍ مِنَ العِلمِ الَّذِي كَانَ مُغبَرَّا
بِقَاعِدَةِ الغَربِ استَضَاءَت مَجَالِسٌ
بِعِلمِ حَدِيثٍ مِن تَصَانِيفِهِ يُقرَا
وَمِن جَامِعٍ كُلَّ المَحَاسِنِ جَامشعٌ
وكَيفَ وَقَد أبدَاهُ مَن جَمَعَ الخَيرَا
خَلِيفَتُنَا المُحيِي رُسُوماً قَدِ انمَحَت
مِنَ العِلمِ وَالجودِ الَّذِي يُخجِلُ القَطرَا
يُنَاسِبُ مَا يُعطِي بِثَغرٍ وَرَاحَةٍ
فَمَبسَمُهُ دُرٌّ وَرَاحَتُهُ شَذرَا
وَقَد حَضَرَت أعيَانُ فَاسٍ لِخَتمِهِ
بِخَامِسِ عِيدِ الفِطرِ مِن بِشرٍ اخضَرَّا
وَلاَ مِهرَجَانٌ مُشبِهٌ مِهرَجَانُهُ
فَقُل بُشرَيَاتٍ لَم تَزَل أبَداً تَترَى
وَمِن أينَ لِلدَّاعِي ادِّعَاءُ تَمَاثُلٍ
فَمَا أبصَرَ الضَّرِيرَ فِي لاَ تَقُل بُشرَى
أمَانٌ للأهلِ الأرضِ مَا دَامَ فِيهُمُ
وَطوَدٌ مُجِيرٌ كُلَّ مَن يَرهَبُ المَكرَا
فَلاَ زَالَ فِي عِزٍّ وَرَفعِ مَكَانَةٍ
تُغِيرُ عُلاَهَا النَّجمَ وَالشَّمسَ وَالبَدرَا
وَكُلُّ لِسَانٍ فَائِحٍ بِالثَّنَاءِ مَا
رِيَاحُ الصَّبَا فَاحَت بِطِيبِ الحِمَى نَشرَا