وتشرقُ مِنْ جوفِ الصّباحِ
على جبالِ الجَمالِ الغضِّ أغنيتي
ومِنْ هنا تمتطي أوتارَها
ثوبُها دمي
فيبدأُ رقصيْ الآنَ
كفّي بكفِّ لفظِها
وأُعلّي
والرّؤى لي خمائلُ
أنادي :
وداعًا يا غبارَ القبورِ
مُتْ شقيًّا
لكي أبقى أغنّي
وكيفَ لا أغنّي
وفي أغصانِ روحي بلابلُ؟
ويا موتُ مهلًا
عُدْ
ومُتْ على حدودِ صباحي
إنَّ صبحيَ سُوْرُهُ حديدٌ عصيٌّ
لا تلاشيهِ ظلمةٌ
وقد راحَ كالطّوفانِ جيشًا ينازلُ
فإنّكَ مهزومٌ هنا خائبٌ
فلن تمرَّ على بستانِ أنشودتي
ولن أنوحَ كطفلٍ تائهٍ
عند كهفِكَ المخيفِ
وكالنَّسرِ الجسورِ
أعيدُ تجديدَ أرياشِ الشّبابِ
وعاليًا أحلِّقُ في الأجواءِ
بركانُ صرختي جحيمٌ
وهمسي في البراري جداولُ
ويا موتُ
قُمْ
حطِّمْ قلاعًا بنيتَها على صخرِ دنيانا
وأسرعْ إلى دجى جحورِكَ مذلولًا
فإنّ الحياةَ لا تعاقرُ خمرَ التّائهينَ على رصيفِ بلوى
تذكّرْ أنّها لا تموتُ
إنّما ثورةَ الأمواجِ تقاتلُ
وإنّي مع الأبقى سأمضي
دفاتري مزركشةٌ
تغفو على كتفِ الزّمانِ
واللّونُ يختالُ فوق لوحتي ضاحكًا
والحُبُّ فيَّ مشاعلُ
على هديها أخطو بمجدي إلى العُلى
أهذِّبُ بوحَ اللّحنِ
يا لحنُ
صِرْ على يديْ طائرًا يشدو
وعشْ ساكنًا دمي
وفي ضوئِها شادَ المعريُّ قصرَهُ
على صخرِ فهمٍ ثابتٍ
فانتشتْ بهِ زهورُ المنى سكرى
وعاش
ولمْ يزلْ يعيشُ اليومَ
مِنْ صوتِهِ تخشى جحافلُ
وأبقى كنايٍ ناطقٍ فوق ثغرٍ نابتٍ في تلالِ الشّدوِ
يحملُهُ سحابُ مجدٍ إلى سقفِ الشّذا والنّقاءِ والخلودِ
أغنّي يا صديقي
فهل أظلُّ أشدو وأشدو
لا تنام قصائدي
على وقْعِها يصحو الّنيامُ
وينتهي الرّدى
وأنا فيها لحقلِ المحِبِّ قمحُهُ
وعلى بغضٍ يفورُ قنابلُ
تجربة قصيدة تفعيلة على بحر مركب التفاعيل