يحملني النهار هموم قومي
فأحدو الشمس أرغب بالمغيب
فإن غابت تؤرقني الليالي
وتسكب زيتها فوق اللهيب
سأمضي حيث لا ليل مقيت
ولا شؤم بإصباح كئيب
سأبحث عن عوالم دون ظلم
ودون مجازر ودم سكيب
سأمضي حيث لا خوف عليهم
ولا هم يحزنون فمن مجيبي
تجيب الروح للشهداء هذا
ودار الخلد واضحة الدروب
دروب الخلد أول مبتداها
من الأقصى من القدس السليب
بُراقك للعلا مقلاع عزم
وخط السير معراج الحبيب
سأدخل عالم الملكوت روحاً
وألثم جبهة الدرة الرطيب
أكحل مقلتي بدم بريءٍ
لأهل الخلد فواحاً بطيب
تسربله الصغير كثوب عيدٍ
وما أبهاه من ثوبٍ قشيب
فما حاك الزمان كثوب طفلٍ
مضى في القدس أو قانا الجنوب
أبشرهم وللشهداء بشرى
بمن يحذو على الدرب الخصيب
هنالك لا أرى ظلماً وجوراً
ولا أجد التخاذل من قريبي
ولا أذني تسمع صوت شجب
ولا التنديد من شدق الخطيب
ولا الأعمام تسكر في الملاهي
وتشرب من دم الطفل النجيب
عسى أنسى التسول يا بلادي
لوهم السلم من قفر جديب
وأنسى كيف يستجدى سلام
وهل تجني وبذرك في اللهيب
فلا يرجى سلام من عدو
وخبث الكير لا يأتي بطيب
هنالك سوف ننعي ثم نبكي
لموت الثأر وأداً في الكثيب
فليس الثأر إلا من قريب
ونصفح لو ظُلِمنا من غريب
وعذري منك يا حسان إنَّا
كباكب نحن نقذف في القليب
ولكنا سنقطع كل داء
وما صرنا إلى يأس الطبيب
لنا أمل بأطفال تحدوا
جيوش البغي بالحجر العجيب
همُ الثأر الذي ما زال حياً
هم الإعجاز في الزمن العصيب