هبني لسانَكَ كي يجودَ بياني
إذ شُلَّ من هول المصاب لسانِي
سهمٌ أصاب العُرْبَ في رُبَّانِهم
وبقلبهم قد شَكّ سهمٌ ثان
إنا فَقَدْنا فيه مقدامًا إذا
حُمَّ القضاءُ وفرَّ كلُّ جبان
نادت ألا أين الكَمِيُّ؟ فكان في
قلب المنون وأوّلَ الفرسان
إنّا فقدنا فيهِ ربّانًا إذا اس
تلمَ السّفينةَ قادها بأمان
إنّا فقدنا فيه رأيًا صائبًا
حتّى كأنَّ حِجاه في ميزان
إنّا فقدنا فيه حرّاً ثائرًا
لم يرضَ عن ضيمٍ ولا طغيان
إنّا فقدنا العدل في أحكامهِ
والعدلُ أُسُّ الملكِ والسُّلْطَان
إنّا فقدنا فيه كلَّ عظيمةٍ
لو لم يُعَوِّضْنَا العظيمُ بِثان
كنّا نؤمِّل أن يجمِّع شملنا
ويعيدَ فينا دولةَ القرآن
كنّا نؤمِّل فيه وحدتنا التي
فيها تُرصُّ قواعدُ البنيان
كنا نؤمِّل أن يُزيحَ عصابةً
صهيونُ ربَّاها على العدوان
كنّا نُؤَمِّلُ أن يثبِّت رايةَ التْ
تَحِرير في عَدَنٍ وفوق عُمَان
كنّا نُؤَمِّلُ كلَّ هذا إنّما ان
قلبَ التّمنّي منتدى أحزان
هذي هي الدّنيا سوادُ شقائِها
لا بدَّ يعقبُ كلَّ بِيضِ أمان
عبدَالسّلام، وفي السّلام سماحةٌ
هذا رثائي، بل دمًا أجفاني
فاعذرْ فإن الحزن فيَّ مبرّحٌ
لكنّ وصف الحزن فوق بياني