بُلِيت بِحَوْرَاءِ العُيْونٍ تَمْنَعُ
وَلَمْ أَرَ أَنَّ الحُبَّ مَالَيْسَ يُدْفَعُ
أُدَارِي غَرَامِي ثُمَّ أَتْبَعُ بعده
رَسَائِلَ شَوْقِي وَالنَّوَى يَتَّوسِعْ
فَلَا أَسْتَطِيعُ النَّوْمَ دُونَ تفكرٍ
وَكَيْفَ لِقَلْبِي فِي الْمَوَاجِعِ يَهْجَعُ
وَرُوحِي تُدَارِي مِنْ صَبَابَةِ شَوْقِهَا
تَطِيرُ إِلَى أَيْكِ الْحَبِيبِ وَتَرْجِعُ
تُلَاقِي رُدُودًا بِالصُّدُودِ قَدِ انْتَهَتْ
وَقَلْب الَّذِي ذَاقَ النَّوَى يَتَقَطَّعُ
أَرَانِي غَرِيقًا فِي الْغَرَامِ مُتَيَّمًا
فَهَلْ كَانَ عُذْرِي فِي الْهَوَى لَيس يُقْنِعُ؟
وَإِنِّي إِذَا أَرْخَى الظَّلَامُ سُدُولَهُ
أَنُوءُ بِنَفْسِي وَالْأَسَى يَتَرَبَّعُ
أَقُولُ وَقَدْ فَاضَ الْحَنِينُ بِدَاخِلِي
وَهَذِي سِهَامُ الشَّوْقِ نَحْوِي تُسْرِعُ
أَحِنُّ إِلَيْهَا دُونَ أَيِّ تَصَنُّعٍ
وَكُلُّ امْرِئٍ يُجْزَى بِمَا يَتَصَنَّعُ
فَأَغْفِرُ فِي جُلِّ الذُّنُوبِ خَطِيئَةً
لَهَا وَأُوَارِي ذَنْبَهَا ثُمَّ أَخْضَعُ
عُجَابٌ بِقَلْبِي يَرْتَضِي كُلَّ ذِلَّةٍ
وَمَا كَانَ يَوْمًا لِلْمهَانة يُشَرِّعُ
فَأَدْعُو مِرَارًا أَنْ يَتُوبَ عَنِ الْهَوَى
وَمَا كَانَ نُصْحِي فِي فُؤَادِي يَنْفَعُ
يَعُودُ إِلَى تِلْكَ الْعُيُونِ وَقَدْ بَدَتْ
كَمَا الْبَرْق فِي لَيْلٍ يُضِيءُ وَيَلْمَعُ
وَمَا كُنْتُ وَحْدِي فِي هَوَاهَا مُعَذَّبًا
فَكُلُّ ابْنِ أُنْثَى فِي الْمَدَامِعِ يُصرعُ
بِرَمْشٍ لَهَا كَالسَّيْفِ غَادَرَ غِمْدَهُ
وَعَيْنٍ بِهَا كُلُّ الْمَحَاسِنِ تُجْمَعُ
وَيُوعِدُنِي قَلْبِي بِتَوْبَةِ عَاشِقٍ
لِمَا كَانَ مِنْ مُرِّ الْهَوَى يَتَجَرَّعُ
فَرُدُّوا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ نَصِيحَةً
يَرَى مِنْ خُطُوبٍ لِلْحَبِيبِ وَيَسْمَعُ