كَأَنَّ دِيارَ الحَيِّ بِالزُّرْقِ خَلْقَةٌ
مِنَ الأَرْضِ أَمْ مَكْتُوبَةٌ بِمِدَادِ
إِذَا قُلْتُ تَعْفُو لَاحَ مِنْهَا مُهَيِّجٌ
عَلِيُّ الهَوَى مِنْ طَارِفٍ وَتِلَادِ
وَمَا أَنَا فِي دَارٍ لِمَيٍّ عَرَفْتُهَا
بِجَلْدٍ وَلَا عَيْنِي بِهَا بِجَمَادِ
أَصَابَتْكَ مَيٌّ يَوْمَ جَرْعَاءِ مَالِكٍ
بِوَالِجَةٍ مِنْ غُلَّةٍ وَكُبَادِ
طَوِيلٌ تَشَكِّي الصَّدْرِ إِيَّاهُمَا بِهِ
عَلَى مَا يَرَى مِنْ فُرْقَةٍ وَبِعَادِ
إِذَا قُلْتُ بَعْدَ الشَّحْطِ يَا مَيُّ نَلْتَقِي
عَدَتْنِي بِكَرْهٍ أَنْ أَرَاكِ عَوَادِ
وَدَوِّيَّةٍ مِثْلِ السَّمَاءِ اعْتَسَفْتُهَا
وَقَدْ صَبَغَ اللَّيْلُ الحَصَى بِسَوَادِ
بِهَا مِنْ حَسِيسِ القَفْرِ صَوْتٌ كَأَنَّهُ
غِنَاءُ أَنَاسِيٍّ بِهَا وَتَنَادِ
إِذَا رَكْبُهَا النَّاجُونَ حَانَتْ بِجَوْزِهَا
لَهُمْ وَقْعَةٌ لَمْ يَبْعَثُوا لِحَيَادِ
وَأَرْوَاحُ خَرْقٍ نَازِحٍ جَزَعَتْ بِنَا
زَهَالِيلُ تَرْمِي غَوْلَ كُلِّ نِجَادِ
إِلَى أَنْ يَشُقَّ اللَّيْلَ وَرْدٌ كَأَنَّهُ
وَرَاءَ الدُّجَى هَادِي أَغَرَّ جَوَادِ
وَلَمْ يَنْقُضُوا التَّوْرِيكَ عَنْ كُلِّ نَاعِجٍ
وَرَوْعَاءَ تَعْمِي بِاللُّغَامِ سِنَادِ
وَكَائِنْ ذَعَرْنَا مِنْ مَهَاةٍ وَرَامِحٍ
بِلَادُ الوَرَى لَيْسَتْ لًهُ بِبِلَادِ
نَفَتْ وَغْرَةُ الجَوْزَاءِ مِنْ كُلِّ مَرْبَعٍ
لَهُ بِكِنَاسٍ آمِنٍ وَمَرَادِ
وَمِنْ خَاضِبٍ كَالبَكْرِ أَدْلَجَ أَهْلُهُ
فَرَاعَ عَنِ الأَحْفَاضِ تَحْتَ بِجَادِ
ذَعَرْنَاهُ عَنْ بِيضٍ حِسَانٍ بِأَجْرَعٍ
حَوَى حَوْلَهَا مِنْ تُرْبِهِ بِإِيَادِ