تخطَّ إلى المحتوى

وتذكرت السوق يجاور في قريتنا بيتي

غير معروف

١٢٧ بيت

المتفرقات

وتَذكرتُ السُّوقَ يُجاورُ في قريتنا بَيْتِي...

وأنا أقصدُ سُوقَ القرية ، أبغي زادَ الدُّنيا...

زادُ الدنيا سَبَبُ شَقَاءِ الإنسَانيَّة...

دخَلَ الشيطانُ لآدمَ يا نفسي مِنْ هذا البَاب...

أغراهُ بأكل ثِمارِ الشَّجَرة...

وَسْوَسَ فِي إغراءٍ فَوْري...

وتظاهرَ بالنُّصحِ ، وقال نصحتْ...

قاتلَ ربُّ النَّاس النُّصْحْ...

أحدثَ هذا النُّصْحُ جراحًا شَتَّى...

كانت جُرحًا يسعى خلفَ ظِلالِ الجُرحْ...

والإِبْلِيسُ عليْهِ اللعْنَة...

أمْسَكَ فِي الأزمةِ بالرُّمحْ...

أحدَثَ في دُنيانا البَلْوى...

واستعبَدَ أجناسًا شَتَّى...

وتمادَى في كيْل المَدحْ...

زادُ الدنيا كانَ السَبَبا...

وكذا الدنيا كانت سَبَبا...

سَبباً في تَخميشِ القَرحْ...

سُوقٌ هذي الدنيا حقَّا...

يُشبهُ في منظرهِ سُوقَ القريةِ مثلَ الصَّرح...

أذهَبُ سوقَ القرية وحْدي...

آخذُ مِنْ إنتَاجِ الأرض...

ثمَّ على الدراجة أعدو ، أقطعُ أرضًا حتى البَيت...

ذكرى سُوق القرية هذي في أخيِلَتي مثل الصُّبح...

وتذكرتُ البحرَ بمَهْبِطِ رأسِي...

وكأني أخطِفُ مِنْ ذاكرة البحرِ الموج...

حتى ليَكادَ بريقُ الرمل على سَاحِلِهِ يطفو...

ويداعبُ كلَّ صخورٍ تاهتْ قد ألقاها البَحر...

يا ليت البحرَ تمادى في تدليلِ الصَّخر..

لكَأنَّ البحرَ جوادٌ ، والأحجار السَّرْجْ...

يندمجُ البحرُ بقلب الصَّخر...

ما أحلى ذاكَ الدَّمجْ...

والماضي الماثلُ فوقَ رَمَادِ التَّلْ...

ينسابُ قتيلاً في هَمَزات خريرِ المَاءْ...

يأتي الإعْصَار يُضمِّخُهُ بدماء الثَّلجْ...

وأقابلُ عند البحر عشِيقًا ألجمه العِشقْ...

ملاَّحٌ تاهَ ببحر التِّيه ، وأغْمَدَ سيفَ هَواه...

أشمتَ فيه نُسُورَ البَحرْ...

أشمتَ فيه كذلك كلَّ ذِئاب البَحرْ...

وغشى المَلاحَ سحابٌ يحمِلُ نُورَ الحَقْ...

فَرمَى المِجْدافَ ، وقامَ بوجهٍ طَلقْ...

وتنسَّكَ دهرًا ، ثمَّ طواهُ العُمقْ...

وانجرفَ سريعًا في تَيَّار الصِّدقْ...

وتحررَ مِنْ عَبْديَّةِ غيْر اللهِ ، وَودَّعَ غُلَّ الرِّقْ...

أدركَ حَجْمَ الفَرقْ...

ثُمَّ تذكرَ ماضِيَ أمسٍ وَلَّى ، فتناولَ أقلامَ الشِّعرْ...

وكذلك داعبَ كل قوافي الشعر ، فبكى بالشعر الهَدْي.

وبكى بالشعر النُّورَ ، وهاجَ وأرعدَ يبكي ألمًا كُلَّ الخَلقْ...

وكذلك يبكي الحق ، وأخيرًا يبكي تِيهًا أغرَقَ أرضَ الشَّرقْ...

مُقْلَة الآمال آذتْنِي الجِراحْ...

وطيوفُ الشعر في قلبي غَفَتْ...

والأغاريدُ الصِّحَاحْ...

إنَّمَا الآلامُ تُزكيها تعَاوِيذُ الشِّفَاهْ...

كيفَ هذا الحزنُ في قلبي نَمَا؟

كيفَ صارَ الحُرُّ كالكَلأ المُبَاحْ؟

يَشربُ الأتراحَ مِنْ بعدِ النُّواحْ...

وتجرُّ العائداتُ إباءه وكيانَهُ ،

فيُعانِي ، ليسَ يَسمعُهُ صديقٌ أو حَبيبْ ،

ثُمَّ يبكي ، ليس يُبْصِرُهُ خليلٌ أو رَفِيقْ...

وإذا أحشاؤهُ كَلْمَى تُعانِقُها البِطَاحْ...

فيقولُ الرَمْلُ مَرْحَى بالذي

عارضَ الكُلَّ ودَوَّى كالرِّيَاحْ...

رفضَ الذُّلَّ ، ولمْ يَرْضَ الخَنَا...

مَزَّقَ الإغْرَاءَ: عمدًا والرَّخَا ،

جاءهُ المَالُ وفيرًا كالمَطَرْ ،

فرماهُ ، واعتلَى مَتْنَ الصَّلاحْ...

وعلى أحلامِهِ رَفَع اللوا:

رايةَ التوحيد ، والهَدْي الشِّريفْ

لكنَّ الرايةَ في قوم سُكَارَى

مِنْ بَريق المالِ حَاكَوا ألفَ بُهتانٍ صُراحْ ،

وكذا حاكوا مِنَ الزُّورِ البَواحْ

أَلفَ تضليلٍ يُغشي كُلَّ أَنوار الصَّباحْ

فامْشِ في الأنوار وَحْدَكَ يا صَديقِي

إنَّمَا الكلُّ ضبابٌ وسَرابٌ يا رفيقِي ...

ضيَّعَ الأجدادُ مِنْ قبلُ عُرى المجدِ العَريقِ...

وكذا الأحفادُ يَجتثونَ آمَادَ الطرِيقِ...

مُقْلَةَ الأحلام ، مَاذا سيقولُ الناسُ عَنِّي؟

سيقولُ القومُ: إنِّي بعْتُ عَيني

لسرابِ الشِّعرِ ، والآهاتُ تمثيلٌ مُقَفَّى...

أيُّها العينُ ، هُراءٌ ما يُقالْ

وتخاريفٌ تُداجي ، وأباطيلُ يُحَليها الضلالْ

وهُراءاتٌ كعزيفِ الجنِّ أو هَزْلِ العِيَالْ...

إنَّما نُورٌ بعينٍ يتجلَّى ، ويُغنِي ،

أخذتْهُ الرِّيحُ والأهْوالُ مِنِّي...

فرثيتُ العينَ بالشعرِ

لأنَّ الشِّعرَ مِضماري وفَنِّي

وعلى جَمْر دمائي وسُهَادِي

عشتُ أيامًا يُغَطي مِنْ أسَاهَا العَجْزُ وَجْهِي ،

وأنا في الكرب وحدي...

أيها العينُ أجيبي عَنْ سُؤالِي:

ما يقولُ الناسُ طيبِّهُم وسيئهُم أيا عيناهُ عنِّي؟

إنَّ في أعماقهم سُؤلاً يُداجِي

ويُحابي ، ويُناغِي ، وأنا مِن حُسْنِ ظَنِّي

أحسَبُ الغدار منهم مِنْ صِحَابي

سيقولُ الناسُ: هل بالشعر يُشرَى كلُّ شَي؟

هلْ بهذا الشعر تَبني في دُنا الأقوام بَيْتًا؟

هل سيأكلُ مَنْ تعولُ اليومَ شِعْرا؟

هل تُغطيهم مِنَ البَرْدِ الرَّهيبِ ببيْتِ شِعر؟

هل تكيلُ المَالَ للأولاد بالوزْنِ العَروضِي؟

وصُواعُ الشعر هذا هل سَيكفي

للذي تحتاجُ زوجُكَ مِنْ رِيَاش؟

هَل ستُسْكِنُ الأَولادَ والزوجاتِ في أبياتِ شِعر؟

أيها العينُ أجيبي كلَّ هذا في وضوح ، لا تُكَنِّي:

إنَّ هذا كلَّهُ زورٌ ، وإنْ لاحَ سَنَاهْ ،

وضلالٌ وانحرافٌ كأباطيل الغُفَاة ،

أو كآثارٍ على الرَّمْل لأسرابِ الشِّيَاة...

إنَّ هذا الشرعَ أكسيرُ الحَيَاة...

عِزةٌ أنْ يَخْرُجَ ابني للحياة

ليقول لجمع الحلق نصاً محتواه: هذه الأبيات غنَّاها أبي

هذه الألحانُ ألفها بريشتِهِ ومِغْزلِهِ ومِنْجَلِهِ أبي

ذلك الإيقاعُ طرَّزهُ ونمَّقَهُ وزخرفَهُ وهذبه أبي

ثمَّ يصغي من يريد الحق غضاً للفتَى...

فيقولُ العاقِلُ المقدامُ منهم: يَرحَمُ اللهُ أَباك...

وسيأتي غيرهُ في التوِّ مسرورًا يُهَنِّي...

إنَّني أسألُ في عِتابٍ منْ يُداجي:

مَا يُريدُ بعد هذا المجدِ في دُنياهُ شبلي؟

أيريدُ العيشَ في القَصْر المَشِيد؟

أيريدُ المالَ والعِزَّ التلِيد؟

أمْ يُريدُ الوَحْلَ في قعْرِ التَدَنِّي؟

قدْ نسَجْتُ الشِّعْرَ جِلبابًا لهُ ،

وقصيدي في المَعَالِي والسَّجَايَا صُغْتُهُ ،

كلُّ هذا المجد قدْ طرَّزتُهُ ، وكذا الإشراقُ قدْ دَبَّجْتُهُ...

بعذابي ودعائي ودُموعي ودمي نَمَّقْتُهُ...

لو أردتُ المالَ بالشعر لضاعفتُ الغِنَى ،

ولمَّا كانَ افتقاري للبرايا مَعْلَما...

إنَّ هذا الأمرَ سهلٌ هَيِّنٌ

غيرَ أنِّي عَنْ حياتي كنتُ قدْ بَاعَدْتُهُ...