تخطَّ إلى المحتوى

أصابنا حادث الأقدار بالخطب

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أصابنا حادثُ الأقدار بالخطبِ

وشبَّ نار لظى الأحزان في اللَّبَبِ

من حين أخبرنا الناعي المشوم ضحًى

عن مقتل الماجد الموصوف بالأدب

العالمُ الفاضل الشيخ المهذب ذو ال

فضلِ الجليّ عليٌّ عاليَ الرتب

العابدُ الساجد الباكي بجنح دجًى

كهف الأنام وغوث الله في الكرب

لهفي على ذلك المقتول يومَ قضى

بين العداة بلا جُرمٍ ولا سبب

هذا وقد غُيّر الوجه المضيء له

لكنه ما به عارٌ لذي عَتَب

لأنه أبيض الوجهين من قِبَل ال

مخلوقِ والخالق المحجوب في الحُجب

وطالما في ظلام الليل عفّره

حالُ الهجود لربِّ الخَلْق في التُرَب

فيا شهيدًا قضى في الله محتسبًا

فخصّه عنده بالفوز والقرب

ويا هلالاً أحال الخسفُ مطلَعه

فغاب في جدثٍ عنا ولم يئب

وكفّ عزٍّ لأيتامٍ تطوف به

رماه صرف القضا بالهدم والعطب

ويا أنيسًا أتانا ثم أوحشنا

وبحرَ علم وجودٍ غاب في التُّرب

تنعاك كُتْبك والمحراب يندب إذ

فيهِ تقوم تناجي الله في رَهَب

والأهلُ تبكيك والأولاد كلهمُ

مع الأقارب والأحباب والصحب

يا قلبُ فاحزنْ على ذاك الشهيد ويا

عينَيَّ جُودا بدمع هاملٍ سكب

وإن نسيت فلا أنسَ الذين قضوا

بالقتل ظلمًا بأرض الحزن والكرب

ويستغيثون لكن لا يغيثهمُ

إلا رعود قنًا كالرعد في السحب

لله أنفسُ رَبْعٍ أزهقتِ بِبَلاً

يكاد يُزهق نفس الأحزم الصلب

فلو رأته الجبال الشامخات هوت

والجامداتُ لذابت كيف لم تذب

ولو رآه رضيعٌ عاف مُرضعَه

وشاب قبلَ أوان الشيب والأرب

حتى قضوا شُهَدا بالفوز قد سعدوا

وخُلّدوا في جنان الخلد في قبب

ناحت لهم جملةُ الأصحاب حين قضوا

بالقتل ظلمًا وهم من خيرة الصحب

سقى الإله على طول الدهور لهم

تلك القبور بقطر الوابل السكب

وعظّم الله أجر الصابرين ومن

أُصيب منهم بهذا الحادث الصعب