حِينَهَا كُنَّا عَلَى أَبْوَابِ مَوْلاتِي نُغَنِّي
نَشْرَحُ الوِرْدَ الَّذِي ضَمَّتْ رَوَابِيْهِ الحَنِيْنَ
وَانْحَنَى كَفُّ المُغَنِّي
مِثْلَمَا النُّسَّاكِ فِيْ عِيْدِ التَّجَلِّي
يَعْزِفُوْنَ النُّوْرَ مِنْ نَهْدٍ لِنَهْدِ
وَحْدُنَا وَالعِطْرُ مَفْضُوْحُ البَنَانِ
وَاللَّيَالِي غَلَّقَتْ دَرْبَ الحَيَارَى
فَاخْتَطَفْنَا حُلْمَنَا حُلْمَ السَّكّارَى
ثُمَّ بِتْنَا بَيْنَ أَنْوَاءِ الهَوَى نُوْرًا وَنَارَا
تَنْثُرِيْنَ الشَّعْرَ عَنْ عَيْنِي غَرَامَا
تَمْنَحِيْنِي
وَادِيًا مِنْ خَمْرِ عَيْنِيْكِ اللَّتَيْنِ
فَاضَتَا مِثْلُ النَّهَارِ
فَوْقَ أَجْفَانِ المُغَنِّي
رِحْلَةَ الغَادِيْنَ مِنْ أَطْرَافِ مِسْرَى
حَيْثُ لا نَوْمٌ هُنَا لِلعَاشِقِيْنَ
لا رَقِيْبٌ يَقْتَفِيْنَا
بَلْ غَيَابٌ
فِيْ غَيَابٍ يَا صَلاةَ القُبْلةِ الأُوْلَى عَلِيْكِ
مِنْ تَرَاتِيْلِ الفُؤَادِ
لَمْسَةٌ مَسَّتْ جَلالَ العَرْشِ مَسَّا
وَالمَرَاعِي أَيْقَنَتْ أَنِّي أَنَا المَنْذُورُ سِرَّا
لاجْتِيَاحِ السَّهْلِ صَعْبًا والصُّعُودِ
نَحْوَ تَلِّ النَّرْجِسِ النَّعْسَانِ سِحْرَا
لَوْ أَرُوْضُ الجِنَّ فِيْ كَهْفِ الحَكَايَا
أَصْطَفِي مِنْهُمْ بَرِيْقَ الوَصْفِ والوَصْلِ الحَلالِ
هَكَذَا قَضَّيْتُ وَعْدِي
سَاكِبًا فِيْ السَّهْلِ صَعْبِي
كَاسِيًا بِالجِلْدِ ورْدِي.