قِفوا حيّوا المجاهدَ والعميدا
وصلّوا فالنبوغُ قضى شهيدا
قفوا وابكوا الرجولةَ والمبادي
فذا معناهما أمسى لحيدا
أتى والأَفْنُ ذو بطشٍ شديدٍ
وليلُ الجهلِ قد رفع البنودا
رأى شعباً أضلّه قائدوه
وغَذّوا في الشرايين الجمودا
مُناهم أن يعيشوا في رفاهٍ
ويسموا كاهلاً نِضواً جهيدا
وكلٌّ منهمُ يبغي انتصاراً
على إخوانه ويراه عيدا
يُضحّي في مشيئته البرايا
ليصبحَ بعدها الفذَّ العميدا
تَزيّوا حلّةَ التقوى وغنّوا
وفي الأوطان قد صاغوا النشيدا
وما شاءوا لدين اللهِ نصراً
ولكنْ كبّلوا الفكرَ الجديدا
ولا راموا لذا الوطنِ اعتزازاً
ولكنْ حقّقوا العيشَ الرغيدا
أحابيلٌ لنا قد رتّبوها
يصيدون بها الغَمْرَ البليدا
رأى جَبّارُنا الوطنَ الشقيّا
وأبصر عيشَ أمته النكيدا
فذابت نفسُه ألماً مُمضّاً
أثار بصدره روحاً مريدا
وجَرّدَ في سبيل الحقّ عزماً
قويّاً صارماً يُبلي الحديدا
يدافع عن شريعتنا ويُبدي
لفهم مَرامها رأياً سديدا
ويأسف من بني وطنٍ رآهم
لفرط جمودهم عاشوا عبيدا
وشعبٍ منهكٍ يحيا ذليلاً
يسرّه أن يراه غدًا سعيدا
فصاح الصيحةَ الكبرى ينادي
ألا يا أمتي فُكّي القيودا
وما رنّتْ بأذن القومِ تدوي
ولاقتْ في حِمى النشء السنيدا
إذا هم يُضرمون النارَ غيظاً
ليُلقوا غصنَه الغضَّ وقودا
وصاحوا يا للصٍّ قد أتانا
ليسلبَ جمعنا مجداً تليدا
لقد كان الضياءَ إلى عيونٍ
عملنا لطمسها دهراً مديدا
هو المصباح يا قومِ اطفئوه
وإلاّ حُرمتمو العرشَ العتيدا
وهكذا حطّموه كما أرادوا
وبلّوا من دم البطلِ الكُبودا
وها نحن أولاءِ اليومَ نبكي
زعيماً مُفرَداً وحِجًى رشيدا
ومن خاض الوغى فَرِحاً قريراً
وقارع أَفْنَنا جَذِلاً جليدا
أخي إن سامكَ السفهاءُ سوءاً
وكان زمانُكم نذلاً كنودا
فلا تحزنْ فذا التاريخُ عدلٌ
سيُمنح إسمكم منه الخلودا
وموتُكَ في مباديكَ حياةٌ
تفيض على الدُّنا فجراً جديدا
خيالُكَ خالدٌ في كلّ قلبٍ
وذكراكم ستغدو لدينا عيدا