زوّديني بشؤمك المعهودِ
واتركيني مكبَّلاً بالقيودِ
إنّ في القلب لو علمت لجرحًا
فيه معنًى من الشقاء البعيد
إنما العمرُ لوعةٌ وعذابٌ
واصطبارٌ على الخنا والجحود
كيف تصفو لي الحياةُ وقلبي
بات ينزو في حرقة المفؤود؟
قبس النورِ لست أبصرُ منه
غيرَ أفقٍ من الضباب المديد
والأغاريد لستُ أسمعُ منها
غيرَ آهاتِ متعبٍ مكدود
والدموع الغزارُ ترقصُ حيرى
في جفون المعذّب المنكود
تتراءى له الأمانيُّ صرعى
تحت أقدام دهره العربيد
الفُجاءات ويحَها صرعته
فتهاوى عن أوجه المعقود
واستحال الضياء في مقلتيه
دفقاتٍ من الظلام الشديد
فتوارى عن العيون كئيبًا
واهنَ العزم تائهًا كالشريد
حاملاً معول الشقاء وحيدًا
بين أطلال عرشه المهدود
كلما لاح في الصباح ضياءٌ
واستفاق الهزارُ للتغريد
عاده الهمُّ فانثنى يتلوّى
في أكفّ العذاب والتسهيد
مطرقَ الرأسِ مثقلاً بالرزايا
شلّ منه العياءُ عرقَ الوريد
رعشاتُ الذهول في مقلتيه
وشحوبُ الحياة فوق الخدود
يرقب النجمَ ساهدًا يتلظّى
فيه شيءٌ من الأسى والجمود
قبضةُ الهمِّ زلزلت من قواه
وأطاحت بمنجلٍ من حديد
الفراديسُ ليس يلمحُ فيها
غير أشواكٍ ذابلات الردود
أقلعَ الطيرُ عن حماها فأضحت
خالياتٍ من سجعةٍ والنشيد
والعصافيرُ لم تعدْ تتفيّا
تحت أغصان دوحها الممدود
أيُّها الدهرُ هل أظلُّ حزينًا
أم تعودُ الحياةُ لي من جديد؟