ما شئتَ بالقلب فاصنعْ أيها الرَّشأُ
فيك ارتحالي ومنك الريّ والظمأُ
لما خطرْتَ أحلْتَ الكون أغنيةً
خضراءَ تشدو بها الأطيار والكلأ
فبتُّ مرتحلاً في إثركم فَرِحًا
والقلبُ في دربكم كالطير يجترئ
مرّت عليه شهورٌ بات ينكرها
يشكو عذاب الجوى والعمر ينطفئ
وحطَّ في التيه لا تدري قوادمه
نهايةَ الدرب، أو من أين يبتدئ
وهدَّتِ الريحُ ما يبنيه من أملٍ
وخلَّفَتْه نؤومًا عيشُه خطأ
إنْ حاول العزفَ لم تقدر أنامله
وخانه النايُ حتى أزَّه الصدأ
وعذَّبَتْه المنى في الليل يغزلها
وينثني اليأس في غَزْل الفتى يجأ
وكم سريتُ إلى الأحباب في دعةٍ!
وعشت بالودّ أحبو ثم أنكفئ
وما لقيتُ من الأحباب ناصيةً
آوي إليها قريرَ العين أتّكئ
فأُبت والقلبُ في الأضلاع ينكرني
لا نورَ حوليَ أو حلمٌ به أطأ
حتى خطرتِ له نورًا يعانقه
فانساب نحوك لا غَوْلٌ ولا ظمأ
لا تسأليني قُبَيل الوصل ما خبري
ما كنتُ غيرَ غناءٍ غاله الخلأ
فاستقبلي نغمي فالطهرُ في وتري
بلقيسُ أنتِ، وقلبي للهوى سبأ