في الشِّعرِ أسئِلةٌ تعاتِبُ أسئِلَةْ
ومَسافَةٌ بالدَّمعِ ... بَاتَتْ مُثْقَلَةْ
في الشعرِ أسرَارٌ تُشَيِّعُنا مَعًا
وقَصيدَةٌ تَمشي لِنَفسِ المِقصَلَةْ
وَبهِ يسيرُ مُسافِرٌ بِيَمينِهِ
وردٌ، وفي يُسراهُ يَحمِلُ مَقتَلَهْ
وأنا هُناكَ على رَصيفِ عزائِهِ
أُقصي هَوايَ لكي أرتِّبَ منزِلَهْ
هي وجهَتي وَحدي، ووجهَةُ أحرُفي
لم نسترِحْ ... فالأمنياتُ مُزلزَلَةْ
سَمراءُ مثلُ مَلامِحي ... وَمَلامِحي
حَتى ولو سَمراءُ، تعشَقُ مَخْمَلهْ
وَقَفَ المُحِبُّ على الطلولِ وَكُلَّما
أنشدتُ مِلءَ هَوايَ ... عادَ وَرتَّلَهْ
لا ظلَّ يَسبِقهُ إلى أهدَابِها
الشِّعرُ: أنْ يَحيا هَواهُ، ليَقتلَهْ
ما عادَ يَذكرُ والرِّماحُ نَواهلٌ
مِنْهُ ... وبيضُ الهِندِ تَعْدُو مُقْبِلَةْ
وصَهيلهُ العالي بكلِّ قصيدةٍ
يَعلو وقدْ جرَّ المسيرَ بِسلسِلَةْ
واللَّيلُ عَسْعَسَ في بقايا عُمرهِ
وتنفَّسَ الصُّبحُ الجريحُ ليحمِلَهْ
والذَّنبُ في عَينَيهِ ذِئبٌ جائِعٌ
يحتاجُ دَمعَ الأولياءِ لِيَغسِلَهْ
والشِّعرُ قُبْلَةُ عاشقٍ مَهزومةٌ
ذَبُلَتْ على شَفَةِ الغَواني المُهْمَلَةْ
والأرضُ في زمن العناكِِبِ لم تَعُدْ
بكرًا ... ولكنْ مُومِسٌ مُستَعْجَلةْ
هي فتنةُ التفاحِ منذُ وُجودهِ
حَذَرٌ من اللحظاتِ كي لا نأكُلَهْ
صَمتٌ تلحَّفَ بالبكاءِ وصبرُهُ
دمعٌ يسيلُ على مآقي سُنبُلَةْ
طفلٌ تسيرُ على الحُروفِ شفاهُهُ
يَشْتمُّ رأسَ أبيهِ لمَّا قَبَّلَهْ
وعشيقةٌ تَمشي على أمواجِهِ
كَسَرَتْ صَواريها لِتهدِمَ هَيكَلَهْ
وأنا على عتباتِ وَردِكِ لَهفةٌ
تَرتاحُ مِنْ عَتَبِ العُيونِ المُوغِلَة
مَنْ علَّمَ الأسماءَ؟! مَنْ أوحى لَهُ
بجهاتِهِ لَما أضاعَ البُوصَلةْ؟!
لَمْ يَنبعثْ مِنْ ذا الرَّمادِ لأنهُ
شَوقٌ تعَثرَ، ثُمَّ صارَ قَرَنفلَةْ
إنْ تُدبِرِ الأيامُ عن أوتارِهِ
قدْ تَقتفي آثارَهُ لِتُكَبِّلَهْ
سَيظَلُّ مِزمارُ القَصيدةِ وحْدَهُ
مِشْطًا تُهَدهِدُهُ يَداكِ، وَمُكحُلةْ
لَنْ تَستَريحي مِنْ عَناءِ صَهِيلِهِ
فَنَوافِذُ الشُّعَرَاءِ لَيستْ مُقْفَلَةْ