أَهَاجَكَ أَمْ لَا بِالْمَدَاخِلِ مَرْبَعُ
وَدَارٌ بِأَجْرَاعِ الْغَدِيرَيْنِ بَلْقَعُ
دِيَارٌ لِسَلْمَى إِذْ نَحِلُّ بِهَا مَعاً
وَإِذْ نَحْنُ مِنْهَا بِالْمَوَدَّةِ نَطْمَعُ
وَإِنْ تَكُ قَدْ شَطَّتْ نَوَاهَا وَدَارُهَا
فَإِنَّ النَّوَى مِمَّا تُشِتُّ وَتَجْمَعُ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ حُبَّهَا
وَلَا بُدَّ مِنْ شَكْوَى حَبِيبٍ يُرَوَّعُ
أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِيمَنْ قَتَلْتِهِ
فَأَمْسَى إِلَيَكُمْ خَاشِعاً يَتَضَرَّعُ
فَإِنْ يَكُ جُثْمَانِي بِأَرْضِ سِوَاكُمُ
فَإِنَّ فُؤَادِي عِنْدَكِ الدَّهْرَ أَجْمَعُ
إِذَا قُلْتُ هَذَا حِينَ أَسْلُو وَأَجْتَرِي
عَلَى هَجْرِهَا ظَلَّتْ لَهَا النَّفْسُ تَشْفَعُ
أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي قَتْلِ عَاشِقٍ
لَهُ كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ
غَرِيبٌ مَشُوقٌ مُوْلَعٌ بِادِّكَارِكُمْ
وَكُلُّ غَرِيبِ الدَّارِ بِالشَّوْقِ مُوْلَعُ
فَأَصْبَحْتُ مِمَّا أَحْدَثَ الدَّهْرُ مُوْجِعاً
وَكُنْتُ لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَخَشَّعُ
فَيَا رَبِّ حَبِّبْنِي إِلَيْهَا وَأَعْطِنِي
الْمَوَدَّةَ مِنْهَا أَنْتَ تُعْطِي وَتَمْنَعُ
وَإِلَّا فَصَبِّرْنِي وَإِنْ كُنْتُ كَارِهاً
فَإِنِّي بِهَا يَا ذَا الْمَعَارِجِ مُوْلَعُ
وَإِنْ رُمْتُ نَفْسِي كَيْفَ آتِي لِصَرْمِهَا
وَرُمْتُ صُدُوداً ظَلَّتِ الْعَيْنُ تَدْمَعُ
جَزِعْتُ حِذَارَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
وَمَنْ كَانَ مِثْلِي يَا بُثَيْنَةُ يَجْزَعُ
تَمَتَّعْتُ مِنْهَا يَوْمَ بَانُوا بِنَظْرَةٍ
وَهَلْ عَاشِقٌ مِنْ نَظْرَةٍ يَتَمَتَّعُ
كَفَى حَزَناً لِلْمَرْءِ مَا عَاشَ أَنَّهُ
بِبَيْنِ حَبِيبٍ لَا يَزَالُ يُرَوَّعُ
فَوَا حَزَناً لَوْ يَنْفَعُ الْحُزْنُ أَهْلَهُ
وَوَاجَزَعاً لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ مَجْزَعُ
فَأَيُّ فُؤَادٍ لَا يَذُوبُ لِمَا أَرَى
وَأَيُّ عُيُونٍ لَا تَجُودُ فَتَدْمَعُ